|
|
|
|
ثانياً: الأسفار التاريخية
8 - سِفْر أخبار الأيام الأول (2) (تكملة) مُلخَّص محتويات السِّفْر:
ثانياً: حُكْم داود:
1. تبوُّؤ داود مَلِكاً (10: 1-12: 40):
أ - موت شاول (10: 1-14). ب - مَسْح داود مَلِكاً (11: 1-3).
ج - احتلال أورشليم (11: 4-9). د - عدد رجال داود الأشدَّاء (11: 10-12: 40).
2. استعادة تابوت العهد (13: 1-17: 27):
أ - النقل الخاطئ للتابوت (13: 1-14). ب - ازدهار حُكْم داود (14: 1-17).
ج - النقل السليم للتابوت (15: 1-29). د - الاحتفال بالتابوت في أورشليم (16: 1-43).
ه - تأسيس العهد لداود (17: 1-27).
3. انتصارات داود الحربية (18: 1-20: 8):
أ - الانتصارات المُبكِّرة (18: 1-17). ب - الانتصارات المُتأخِّرة (19: 1-20: 8).
4. الإعداد لبناء الهيكل (21: 1-7: 34):
أ - الإحصاء الخاطئ (21: 1-30). ب - الاحتياجات المادية لبناء الهيكل (22: 1-5).
ج - إعداد القادة لبناء الهيكل (22: 6-19). د - تنظيم قادة الهيكل (23: 1-26: 22).
ه - تنظيم القادة لدولة إسرائيل (27: 1-34).
5. آخر أيام داود (28: 1-29: 30):
أ - نصائح داود الأخيرة (28: 1-10). ب - الاحتياجات النهائية لبناء الهيكل (28: 11: 29: 9).
ج - صلاة داود الأخيرة للشُّكر (29: 10-19). د - تتويج سليمان (29: 20-25).
ه - موت الملك داود (29: 26-30).
أقوال آبائية عن السِّفْر:
1. سلسلة أنساب يهوذا: [هناك معلومات كثيرة كُتِبَت في أسفار أخبار الأيام استمراراً لِمَا كُتِبَ في أسفار الملوك، وذلك لإحياء ما ذُكِرَ فيها من أحداثٍ هامة. ويبدأ سِفْر أخبار الأيام الأول بسلسلة أنساب تهدف إلى برهنة أنَّ الجنس البشري جاء كله من شخصٍ واحد (آدم). وطالما أنها تُركِّز على مملكة يهوذا فقط، فإنها تُخبرنا عن مدنها وقُراها، ومَنْ أخذوا أسماءهم منها. وهنا يمكننا أن نتعرَّف على ناثان الذي عليه بَنَى القديس لوقا بداية سلسلة أنساب ربنا ومُخلِّصنا (يسوع المسيح) ابن داود. وناثان هو شقيق سليمان من أُمِّه (بثشبع). فالأبناء الآتية أسماؤهم «وُلدوا في أورشليم: شمعي وشوباب وناثان وسليمان، (وهؤلاء) الأربعة من بَثْشُوع بنت عَمِّيئيل» (1أي 3: 5 حسب النص). وراحاب ذاتها التي ذُكِرَت في أسفار كثيرة من الكتاب، يُقال عنها إنها جاءت أيضاً من سبط يهوذا!
وجاء أيضاً بوضوح ما يشرح لماذا فَقَد رأوبين بكوريته واكتسبها يوسف؛ وأيضاً، في النهاية، لماذا حصل سبط يهوذا على الكرامة العُليا: «وبنو رأوبين بِكْر إسرائيل، لأنه هو البِكْر ولأجل تدنيسه فِرَاش أبيه أُعطِيَت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل، فلم يُنسَب بِكْراً، إلاَّ أنَّ يهوذا اعتزَّ على إخوته ومنه (خرج) الرئيس. وأما البكورية فليوسف» (1أي 5: 2،1). كما شرح السبب في نَيْل يوسف مثل هذه الكرامة العظيمة. وبمشيئة الله حَظِيَ يهوذا على شرف ولادة الرب من نسله حسب الجسد.
وهذا هو المعنى الذي تمَّ التعبير عنه عن قصد: «ومنه الرئيس». ويظهر بلا شكٍّ أن هذه الآية تؤكِّد، ليس فقط أن ملوك الأرض سوف يخرجون من سبط يهوذا، بل أيضاً الملك الأبدي نفسه الذي لا بداية أيام له ولا نهاية حياة. وقد شرحت (هذه السلسلة) أيضاً وضع الأسباط التي سكنت عَبْر الأرض (شرقاً)، وهي سِبْطَا رأوبين وجاد، وأيضاً قبائـل من سبط منسَّى: «الذين عملوا حربـاً مـع الهاجريِّين ويَطُور» (أي 5: 19). كما تكلَّم أيضاً عن النافيشيين، وأيضاً عن أولئك القوم الذين دخلوا في حرب معهم. وبالإضافة إلى ذلك أشار النص كيف حاربهم بنو منسَّى وانتصروا عليهم، وعن هروب الهاجريِّين. وهو يُقرِّر أيضاً السبب في انتصارهم قائلاً: «(عندما حصلوا على معونة ضدَّهم) فدُفِعَ ليدهم الهاجريُّون وكلُّ مَن معهم، لأنهم صرخوا إلى الله في القتال، فاستجاب لهم لأنهم اتَّكلوا عليه» (1أي 5: 20). وقـد ذَكَر أيضاً مقدار الغنيمة التي حصلوا عليها من الحرب: «خمسين ألفاً من جمالهم، ومائتين وخمسين ألفاً غنماً، وحميراً ألفين، وسَبَوْا أُناساً مئة ألف. لأنه سقط قتلى كثيرون، لأن القتال إنما كـان مـن الله، وسكنوا مكانهم إلى (زمن) السَّبْي»](1) – ثيئودوريت أسقف قورش.
2. خيمة الاجتماع وإعدادها للعبادة: [يتكلَّم سِفْر أخبار الأيـام الأول أيضاً عـن خيمة الاجتماع، لأن هيكل الرب لم يكُن قد بُنِيَ بعد في أيام صموئيل أو في أيام داود. ويذكر النص أيضاً أنَّ الخدمات كانت تُقام في الخيمة. وكانت مواعيد العبادة تُلاحَظ في ذاك الوقت في جميع أيام الأسبوع. لأنه يُذكر أيضاً أنَّ أنسباء (الكهنة) الذين كانوا في قُراهم كانـوا يُجبَرون على الحضور في كـل أيام الأسبوع بالتبادُل مع الآخرين، لكي يكونوا معهم. أمَّا بالنسبة للأواني المقدَّسة فيقول: «كـان بعضهم مسئولين عـن أواني الخدمة المقدَّسة، لأنه كان عليهم أن يحصوها عند إحضارها وعند إعادتها لحفظها. وكان آخرون مُعيَّنين على الأثـاث والأواني المقدَّسة (لحفظهـا)، وأيضاً لاختيار الدقيق والنبيذ والزيت والبخور والتوابل». وقيل عن الكهنة: «والآخرون من أبناء الكهنة كانوا مُخصَّصين لحِفظ التوابل». أمَّا بخصوص مقبرة شاول، فقد أعطانا سِفْر الأيام معلومات عن ذلك، كما نقرأ في سِفر الملوك أنَّ عظامه قـد جُمِعَت ودُفِنَت في أرض يابيش (1صم 31: 13)](2) - ثيئودوريت أسقف قورش.
3. عن حكمة داود وقوَّته: [إنك حاصلٌ على فطنة وكنز من الفصاحة لا ينضب، وإلقاؤك (للشِّعْر) بطلاقة ونقاء ممتزج بالحكمة. وذهنك صافٍ، وكل أحاسيسك مُتوقِّدة. ويمكنك أن تُضيف إلى كلِّ هذه الحكمة والبلاغة دراسة دقيقة ومعرفة للكتاب المقدَّس، وسأجدك في الحال مُمسِكاً بزمام قلعتنا أمام كل القادمين، وسوف تصعد مع يوآب (قائـد جيشك) إلى قمة صهيون وترنِّم على أسطحها ما تعلَّمته في المخادع (انظر لو 12: 3)](3) - القديس جيروم.
4. قلوب البشر خاضعة لإرادة الله: [إنهم باطلاً أيضاً يعترضون على ما أسسناه على الكتاب المقدَّس في أسفار الملوك وأخبار الأيام، أنَّ الله عندما يريد إنجاز شيء ما مِمَّا ينبغي أن لا يتمَّ عمله إلاَّ بواسطة شعب يريده، فإنَّ قلوبهم سوف تكون خاضعة له، بواسطة الله الذي يُنشئ فيهم هذا الميل، إذ إنه بطريقةٍ عجيبة لا توصف يصنعها فينا حتى أننا نرعب - بوسيلةٍ غير ذات صلة بالموضوع الذي نتعامل معه - بجذبنا إليه](4) - القديس أوغسطينوس.
5. مراعاة الصوم: [مراعاة الصوم الأربعيني لا تكون بالحدِّ من الشهوات القديمة، ولكنها فرصة لمسرَّاتٍ جديـدة. اتَّخِذْ إجراءات مُسبقة بقدر استطاعتك مـن اجتهاد لمنع تلك العادات (القديمة) من الزحف عليك. دَعْ الاقتصاد في الإنفاق مُرتبطاً بالصوم. وبما إنَّ إرضاء المعدة يجب أن يُحسَب أمراً مُلاماً، لذلك ينبغي عليك الامتناع عن فاتحات الشهيَّة. وليس معنى هذا كراهية أنواع مُعيَّنة مـن الأطعمة، ولكن كبح جماح المُتَع البشريـة... فقد تـاب القديس داود الملك مـن الحصول على مـا يحتاجه مـن الماء بزيـادة](5) - القديس أوغسطينوس.
6. إراقة الماء كتقدمة لله: [اشتهى داود بعد ذلك بشدَّة أن يشرب ماءً من خزَّان بيت لحم، وعندما أحضره له أشجع جنوده، رفض أن يشربه وسكبه كتقدمة للرب. فقد كان من حقِّه أن يشربه، إذ كان مُحتاجاً إليه بشدَّة، ولكن لكونه تذكَّر أنه قد فعل شيئاً غير قانوني، فإنه فضَّل بإباءٍ أن يمتنع عنه رغم أحقيَّته في شُربه. لأنه بسبب شعوره بالإثم، خاف حاسباً كأنه يُهرِق دم أولئك الجنود عندما سبق طلبه منهم لشُرب هذا الماء قائلاً: «حاشا لي مـن قِبَل إلهي أن أفعل ذلك. أأشرب دم هؤلاء الرجال أنفسهم، لأنهم إنما أتوا بـه بأنفسهم» (1أي 11: 19)](6) - البابا غريغوريوس الكبير.
7. المحاربون محتشدون للمعركة (1أي 12): [«يا رب نجِّ نفسي من الشفاه الكاذبة ومن اللسان الغاش» (مز 120: 2 سبعينية)، ليس من لسانٍ آخر بل من لساني. لسان الآخر لا يجرحني، لساني الخاص هو عدوِّي. نجِّني، نجِّني من لساني الخاص. لساني هو سيف، وهو يذبح روحي. إني أظنُّ أني به اؤذي عدوِّي؛ وأنا لا أدرك أني به أقتل نفسي. قد يُناقضني خصومي عندما أتحدث إليهم، ولكني سوف أتكلَّم بالسلام. قد تكون روحهم عدائية، ولكن لتكُن أرواحنا أرواح صانعي السلام. فقد كُتِبَ في سِفْر أخبار الأيام (باراليبومينون): «جاء بنو إسرائيل للحرب بقلب سلامي» (انظر 1أي 12: 38)](7) - القديس جيروم.
8. تسابيح آساف وإخوتـه (انظر 1أي 16: 8): [التسبحة السادسة هي في أخبار الأيام الأول، حيث رتَّب داودُ آسافَ وإخوته للتسبيح للربِّ. وكانت بداية التسبحة هكذا: «احمدوا الربَّ، ادعوا باسمه. أخبروا في الشعوب بأعماله. غنُّوا له، ترنَّموا له. تحادثوا بكل عجائبه، التي فعلها الرب»، وهكذا غيرها (1أي 16: 8-12 حسب النص)...](8) - العلاَّمة أوريجانوس.
(يتبع)
(1) Theodoret of Cyr, Questions on 1Chronicles, Prologue (PG 80; 801-3).
(2) Theodoret of Cyr, Questions on 1Chronicles, Prologue (PG 80; 803-5).
(3) St. Jerome, Letter 58:11 (NPNF 26:123).
(4) St. Augustine, Predestination of the Saints (FC 86: 268).
(5) St. Augustine, Sermon 207.2 (FC 38: 91).
(6) Gregory the Great, Letter 45 (NPNF 13: 66).
(7) St. Jerome, Homilies on the Psalm 41 (Ps. 120) (FC 48: 315).
(8) Origen, Commentary on the Song of Songs, Prologue 4 (OSW 238-39).
