|
|
|
|
+ «وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أُمَّة مقدسة، شعب اقتناء» (1بط 2: 9).
أول ذِكْر للكهنوت في الكتاب المقدس هو كهنوت ملكي صادق، الذي قيل عنه: «إنه كان كاهناً لله العليِّ» (تك 14: 18)، وإنه بارك إبراهيم وقال: «مبارك أبرام من الله العليِّ مالك السموات والأرض، ومبارك الله العليّ الذي أسلم أعداءك في يدك. فأعطاه (أبرام) عُشراً من كل شيء» (تك 14: 20). وقد شهد له بولس الرسول بأنه «مُشبَّه بابن الله»، إذ لم يُذكَر له أب ولا أُم ولا نَسَب، ولا بداءة أيام له ولا نهاية حياة (عب 7: 3). فكان بذلك رمزاً لكهنوت المسيح، إذ قدَّم أيضاً ذبيحته خبزاً وخمراً، كما قيل في سفر المزامير: «أَقسم الرب ولن يندم، أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق» (مز 110: 4).
أما الخدمة الكهنوتية المتمثِّلة في تقديم الذبائح للرب، فقد بدأت مُبكِّراً جداً بتقدمة هابيل «الذي قدَّم من أبكار غنمه ومن سمانها» (تك 4: 4)، ثم عُرفت فيما بعد عند الآباء الأوائل، إذ كان يقوم بها رأس العائلة. فقد قام بها نوح (تك 8: 21،2)، ثم إبراهيم (تك 12: 18،13،8؛ 22: 1-13)، وكذلك إسحق ويعقوب، مُعبِّرين عن خضوعهم لله وشُكرهم وتسبيحهم لاسمه العظيم.
ولكن هناك كهنوت آخر ملوكي أطلقه الرب على بني إسرائيل بعد أن أخرجهم من أرض مصر قائلاً لهم: «فالآن إنْ سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي، تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب، فإنَّ لي كل الأرض، وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأُمة مقدسة» (خر 19: 6،5).
وهكذا يتضح لنا أن الرب قد أخرج بني إسرائيل من أرض العبودية وخلَّصهم ووهبهم الحرية لكي يجعل منهم مملكة كهنة وأُمة مقدسة، ولكن على أساس أن يسمعوا لصوته ويحفظوا عهده! فقد استخدم الرب حرف الشرط ”إنْ“: «إنْ سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي»، لكي يُبيِّن لهم أنه لا يُجْبِر أحداً على طاعته وعبادته، ولكن إن هم اختاروا طاعته قطع معهم عهداً بأن يكونوا مِلْكاً خاصاً له، وترجمتها بالإنجليزية (ترجمة دقيقة من العبرية): treasured possession أي مِلْكاً ثميناً مخصَّصاً. وقد عبَّر عن ذلك موسى النبي فيما بعد ودعاهم: «شعب ميراث» (تث 4: 20)، وفسَّرها بطرس الرسول مُخاطباً المؤمنين بالمسيح في العهد الجديد فدعاهم: «شعب اقتناء» (1بط 2: 9)، أي شعباً غالياً اقتناه الرب له بدمه الثمين الذي سفكه من أجله.
وفي التقليد اليهودي فسَّروها على أنهم سيكونون ملوكاً وكهنة، وأنه سيتحقَّق ذلك على المستوى الحسِّي في العالم المادي، معتمدين على قول إشعياء النبي القائل: «أما أنتم فتُدعون كهنة الرب، وتُسمَّوْن خُدَّام إلهنا. تأكلون ثروة الأُمم وعلى مجدهم تتأمَّرون» (إش 61: 6).
إلاَّ أنَّ هذه التعبيرات كانت تعني أساساً في المفهوم الروحي:
1. أنَّ إسرائيل المرتبط بالله بعهدٍ، إذا التزم به وحفظه، فإنه يصير بموجبه شعبه الخاص الذي عن طريقه تتحقَّق خطة الله لخلاص العالم.
2. وأنَّ إسرائيل كمملكة كهنة، هو إسرائيل الذي عُهِدَ له بنشر إرسالية خدمة حضرة الله ووجوده في كل العالم وملكوته. فكلمة ”مملكة“ هنا مرتبطة ارتباطاً جوهرياً بكلمة ”كهنة“، إذ أنها تصف رسالة إسرائيل المفروض عليه أن يقوم بها، باعتبارها مملكة لا تعتمد على استخدام السلطة والقوة البشرية والحيلة والسياسة، بل يسوسها الله بخدامه المعتمدين على إيمانهم بالله وإرشاده. فهي مملكة تخدم إرادة الله وتعمل عمل الكاهن في الوساطة بين الله وشعوب الأرض لتُقرِّبهم إلى الله وتُعرِّفهم به وتُقدِّم لهم مخلِّص العالم، لأن للرب الأرض كلها، ولأنه يريد أنَّ الكل يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون.
3. أما إسرائيل كأُمة مقدسة، فهو تعبير يمثِّل بُعداً ثالثاً، فهو يعني أنها أُمة مُكرَّسة لله ومنعزلة عن العالم في حرصها على الإيمان بالله وحفظ وصاياه، لكي تكون مثالاً يُحتَذَى به أمام العالم كله كشعب ارتبط بالله بعهد مقدس. ولكنه إن خالف هذا العهد ولم يحفظ وصايا الله، فليس عند الله محاباة، إذ قال لهم: «فاعلم إن الرب إلهك هو الله الإله الأمين الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه إلى ألف جيل، والمجازي الذين يُبغضونه بوجوههم ليُهلكهم. لا يمهل مَن يُبغضه، بوجهه يُجازيه» (تث 7: 10،9).
الكهنوت الملوكي وخروف الفصح
وفدية الأبكار:
لم يستحق إسرائيل أن يَعِده الله بأن يصير مملكة كهنة وأُمة مقدسة، إلاَّ بعد أن ذبحوا خروف الفصح ونجاة أبكارهم من الموت بسبب دم الخروف الذي ختموا به أبواب بيوتهم طاعةً لأمر الرب. وبما أن البكر يُمثِّل العائلة، لذلك ففداء الأبكار كان رمزاً لفداء الأُمة كلها بفضل مراحم الرب ونعمته المجانية عليهم. ومن الطبيعي أن يصبح المفديُّون مِلْكاً مُخصَّصاً للذي فداهم، فليسوا بعد مِلْكاً لأنفسهم، لذلك أَمَرَ الرب شعبه أن يُقدِّس له كل بِكْر فداه من الموت، فإنهم له.
ولم يكن هذا الفرض إلاَّ تنبيهاً لأذهاننا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور، لكي «نَحْسِب هذا: أنه إن كان واحدٌ قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذاً ماتوا. وهو (المسيح) مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم، بل للذي مات لأجلهم وقام» (2كو 5: 15،14).
ولكن لا إسرائيل كبِكْر بين الشعوب، ولا الأبكار فاتحي الرحم في كل أسرة من بين إسرائيل، استطاعوا أن يكونوا قُدْساً للرب! فإسرائيل، كما قال القديس كيرلس الأورشليمي:
[كان مثل رأوبين، ابناً بكراً مرفوضاً، لأن رأوبين صعد على فراش أبيه ودنَّسه، وإسرائيل طرد ابن أبيه خارج الكَرْم وصلبه](1).
لذلك فإن أبكار بني إسرائيل، لما لم يستطيعوا أن يتقدَّسوا للرب، فداهم الرب بفضَّة، ثم اختار الله اللاويين لخدمته عِوَضاً عن كل أبكار إسرائيل. فقد كلَّم الرب موسى قائلاً: «خُذ اللاويين بدل كل بِكْر في بني إسرائيل وبهائم اللاويين بدل بهائمهم، فيكون اللاويون لي. أنا الرب» (عد 3: 45).
واللاويون هم نسبة إلى سبط لاوي الابن الثالث ليعقوب إسرائيل من زوجته ليئة، ومعنى اسمه ”اقتران“. وقد دعته أُمه بهذا الاسم لأنها كانت مكروهة من رجلها، لذلك حينما ولدته قالت: «الآن هذه المرة يقترن بي رجلي. لأني ولدتُ له ثلاثة بنين» (تك 29: 34). وقد تكرَّر هذا المعنى الذي يحمله اسمه عندما قال الرب لهارون: «وأيضاً إخوتك سبط لاوي، سبط أبيك، قرِّبهم معك، فيقترنوا بك ويؤازروك، وأنت وبنوك قدَّام خيمة الشهادة. فيحفظون حراستك وحراسة الخيمة كلها، ولكن إلى أمتعة القُدس وإلى المذبح لا يقتربون لئلا يموتوا هم وأنتم جميعاً. يقترنون بك ويحفظون حراسة خيمة الاجتماع مع كل خدمة الخيمة» (عد 18: 2-4).
ويُفهم من ذلك أن اللاويين لم يكونوا كهنة، بل حُرَّاساً لخدمة خيمة الاجتماع وخدَّاماً للكهنة بني هارون، الذين كانوا أيضاً من سبط لاوي. ولم يكن لاوي مُتميِّزاً عن إخوته في أخلاقه وطباعه، بل إنْ تميَّز بشيءٍ فبشدة غضبه وسخطه هو وأخوه شمعون(2)، حتى أن يعقوب أباهما قال عنهما: «ملعون غضبهما فإنه شديد وسخطهما فإنه قاسٍ. أُقسِّمهما في يعقوب، وأُفرِّقهما في إسرائيل» (تك 49: 7). وقد تحقَّق ذلك فعلاً، فلم يكن لسبط لاوي ميراث ونصيب في أرض الموعد، بل أخذوا مدناً للسَّكَن في كل الأرض (يش 14: 4،3). إلاَّ أن التاريخ فيما بعد أظهر أمانة سبط لاوي ليهوه الرب حتى أن اللعنة تحوَّلت إلى بركة، وذلك بتفرُّقهم في وسط إسرائيل باعتبارهم خُدَّاماً للرب ومُعلِّمين للناموس بحسب البركة التي نطق بها موسى للاوي قائلاً: «وللاوي قال: ... الذي قال عن أبيه وأُمه لم أَرَهُما، وبإخوته لم يعترف وأولاده لم يعرف، بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك. يُعلِّمون يعقوب أحكامك، وإسرائيل ناموسك. يضعون بخوراً في أنفك، ومُحرقات على مذبحك. بارك يا رب قوَّته وارْتَضِ بعمل يديه. أحْطِم متون مُقاوميه ومُبغضيه حتى لا يقوموا» (تث 33: 8-11). أي أنهم تركوا الأب والأُم والإخوة والأخوات والأولاد وسائر الأهل، لكي يتخصَّصوا لخدمة الرب وحفظ كلامه وصيانة عهده، وتعليم إسرائيل أحكام الرب وناموسه، وتقديم البخور للرب، وإصعاد المحرقات على مذبحه. لذلك فقد أَمَرَ الرب أن لا يكون لهم نصيب في تقسيم أرض الميعاد لأن الرب هو نصيبهم (تث 10: 9؛ 18: 2).
فما أشبه اللاويين بطغمة الرهبان الذين تكرَّسوا لخدمة الرب الإله، الذين تركوا كل شيء وتبعوا الرب يسوع، وصار هو نصيبهم وميراثهم. وصار عملهم هو الهذيذ في كلام الرب ووصاياه، ورفع بخور الصلاة ليلاً ونهاراً، وتقديم ذبائح الحمد والتسبيح لاسمه القدوس.
الكهنوت الملوكي في العهد الجديد:
الوعد الذي صار لإسرائيل أن يصيروا «مملكة كهنة وأُمة مقدسة»، كان مقترناً بشرط. أما الوعد الذي صار لنا نحن الذين اشترانا المسيح وغسلنا من خطايانا بدمه لم يَعُدْ وعداً بل صار واقعاً. ولكنه رغم ذلك لن يتمتع بهذا الواقع إلاَّ الذين يستطيعون أن يقولوا بملء الثقة واليقين: «الذي أحبنا، وقد غسَّلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه»، ومِن ثمَّ يعطون له «المجد والسلطان إلى أبد الآبدين» (رؤ 1: 6،5). وهذا هـو نفس ما قاله بطرس الرسول: «وأمـا أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أُمـة مقدسة، شعب اقتناء، لكي تُخبروا بفضائل الذي دعاكم مـن الظلمة إلى نوره العجيب» (1بط 2: 9).
لم يُوجِّه بطرس الرسول هذا الكلام لفئة معينة من المسيحيين الذين آمنوا بالمسيح، فمن الواضح أنه كان يُوجِّه رسالته «إلى المتغرِّبين من شتات بُنْتُس وغلاطية وكبدوكيَّة وأسيَّا وبيثينيَّة، المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق، في تقديس الروح للطاعة، ورش دم يسوع المسيح» (1بط 1: 2،1).
وهكذا يتضح أن هذا الكهنوت الملوكي لم يَعُدْ محصوراً في أُمة معيَّنة أو شعب محدَّد، بل صار بالمسيح الذي فدانا بدمه مُتاحاً لكل الشعوب والأُمم والألسنة، لكل مَن يؤمن ويعتمد باسم الثالوث القدوس. فالذين يعيشون بحسب مشيئة الله المثلث الأقانيم هم ملوك وكهنة، ولهم كهنوت روحي يستطيعون به أن يُقدِّموا أجسادهم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتهم العقلية (انظر رو 12: 1). كما يمكنهم أن يكونوا «مبنيين (معاً) كحجارة حيَّة، بيتاً روحياً، كهنوتاً مقدَّساً، لتقديم ذبائح روحية مقدسة مقبولة عند الله بيسوع المسيح» (1بط 2: 5).
فإن الاعتراف باسم المسيح وبما فعله من أجلنا هو بمثابة ذبائح روحية مُقدَّمة على مذابح قلوبنا، حينما نجتمع معاً بروح واحد ونفس واحدة، كحجارة حيَّة وبيتاً روحياً وكهنوتاً مقدساً وهيكلاً لله يسكن فيه روح الله، حسب قول بولس الرسول: «أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم؟ لأنكم قد اشتُريتم بثمن. فمجِّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله» (1كو 6: 20،19).
لذلك يوصينا أيضاً بولس الرسول قائلاً: «فلنُقدِّم به (أي بالمسيح، المتحدين بذبيحته الماثلة دائماً أمام الآب) في كل حين لله ذبيحة التسبيح، أي ثمر شفاه مُعترفة باسمه» (عب 13: 15). لأننا باتحادنا بذبيحة المسيح بالمعمودية، إذ «كل مَن اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدُفنَّا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضاً في جِدَّة الحياة» (رو 6: 4،3)؛ بذلك نستطيع أن نُقدِّم به في كل حين ذبائح الحمد والتسبيح والشكر، وأن «نسعى كسفراء عن المسيح كأنَّ الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله» (2كو 5: 20).
وبما أن كلَّ المؤمنين الذين اعتمدوا للمسيح قد لبسوا المسيح: «لأن كلَّكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح» (غل 3: 27)، فإنَّ الجميع قد صار لهم الحق أن يكونوا ملوكاً وكهنة لله أبيه، وذلك بتقديم أجسادهم ذبيحة حيَّة مقدسة مرضية عند الله عبادتهم العقلية.
فليس الكهنة فقط الذين قد وُضعت عليهم الأيدي لخدمة الأسرار هم المحسوبون كهنة، بل كل المسيحيين الذين لبسوا المسيح من خلال المعمودية وسلكوا بموجبها كأموات عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا، يقتنون لأنفسهم كهنوتاً ملوكياً بتقديم أجسادهم ذبيحة حيَّة مقدسة ومتحدة بذبيحة المسيح.
وقد شهد بذلك القديس يوحنا الرائي في سفر الرؤيا ثلاث مرات قائلاً: «وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه...» (1: 6)، «مستحق أنت (الخروف القائم كأنه مذبوح) أن تأخذ السِّفْر وتفتح ختومه، لأنك ذُبِحْتَ واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة، وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض» (5: 10،9)، «مبارك ومُقدَّس مَن له نصيب في القيامة الأولى. هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم، بل سيكونون كهنة لله والمسيح، وسيملكون معه ألف سنة» (20: 6).
ومن الممكن أن يشتمل هذا الكهنوت الروحي على كل فئات الناس من الرجال والنساء. فبالرغم من أن التقليد الكنسي الأرثوذكسي يمنع تلقِّي النساء سر الكهنوت، إلاَّ أنهن يمتلكن إمكانية الحصول على هذا الكهنوت الملوكي بتقديم ذواتهن ذبائح حيَّة متحدة في ذبيحة المسيح، وبرفع أيادي طاهرة وقلوب نقية من أجل خلاص الآخرين.
لذلك يقول بولس الرسول: «لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأن كلَّكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح. ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حُر. ليس ذكر وأُنثى، لأنكم جميعاً واحدٌ في المسيح يسوع» (غل 3: 28-26).
أما الذين نالوا نعمة الكهنوت، فعليهم أن يذكروا دائماً أنَّ ما نالوه ليس بسبب استحقاقهم، بل هي موهبة سامية وتستلزم نقاوة عظيمة واتضاعاً وحضور الروح القدس في داخلهم. لذلك يُوصي بولس الرسول تلميذه تيموثاوس قائلاً: «لا تُهمِل الموهبة التي فيك، المُعطاة لك بالنبوَّة مع وضع أيدي المشيخة» (1تي 4: 14).
لذلك يقول أحد القدِّيسين:
[إن الذي لم يتخلَّ عن العالم ولم يُحْسَب مستحقّاً لحلول الروح القدس كما كان الرسل القدِّيسون، ولم يخضع للتطهير والاستنارة... لا يجب عليه أن يتجرَّأ ويقبل الكهنوت والسلطان على النفوس أو يدفع نفسه ليقبل مثل هذا](3)!
(يتبع)
(1) Catechetical Lectures, Lec. XI, 4.
(2) انظر قصة قتلهما لشكيم وأبيه وكـل بني حمور (تك 34).
(3) SC 196, 294-296.
