من تاريخ كنيستنا
- 87 -


مشاهير الأقباط وعلمائهم
في القرن الثالث عشر
من الإكليروس وعلماء الشعب
(تابع)

نُكمِل قائمة المشاهير من الأقباط الذين نُشر منهم في عدَدي
(فبرايـر 2011 - ص 16؛ مارس 2011 - ص 29)
عن الأنبا بولس البوشي أسقف بابلون، وأولاد العسَّال .
3. الأنبا يوساب أسقف فوه

(كاتب سِيَر البطاركة):

كان هذا الأب قبل أُسقفيته راهباً بدير القديس يوأنس القصير، واسمه ”يوسف“. وقد حضر زيارة البابا كيرلس الثالث إلى برية شيهيت الذي أتى إلى دير القديس أنبا مقار لعمل الميرون في سنة 1236م (952ش). وكان راهباً معروفاً عنه التقوى والحياة النسكية. وقد كان له الفضل في تسوية المشكلة التي قامت بين رهبان دير أنبا مقار والبابا كيرلس الثالث أثناء تكريس الميرون المقدس (عدد أكتوبر 2010، ”البابا كيرلس الثالث (2)“، ص 27).

وكان البابا كيرلس الثالث قد رسمه أسقفاً على فوه في نفس العام 1236م لِمَا اشتهر به من العلم والسيرة الصالحة وحُسْن التدبير، ودُعِيَ عند رسامته بنفس اسمه ولكن بالنُّطق القبطي ”يوساب“ (وهو اختصار ”يوسابيوس“).

وقد كان هو القوة الناشطة في حركة الإصلاح المنشود من البابا كيرلس الثالث (كما تقدَّم ذِكْره في مجلة مرقس - المرجع السابق)؛ فكان بالاشتراك مع الراهب المُسمَّى ”السُّنِّي“ هما الواضعَيْن للمطالب الإصلاحية التي تقرَّرت في المجمع المنعقد في كنيسة العذراء بحارة زويلة سنة 1239م (955ش)، وتأكَّدت في المجمع المنعقد في القلعة في 8 سبتمبر سنة 1240م (957ش).

تأليفه لكتاب ”سِيَر البطاركة“:

ومِمَّا يُسجَّل لهذا الأسقف بالفخر، قيامه بجَمْع سِيَر البطاركة السابقين، بالإضافة إلى سِيَر مُعاصريه، وأخصُّهم البابا كيرلس الثالث وخليفته البابا أثناسيوس بن كليل. وقد عمَّر طويلاً، ولا يُعرَف تاريخ نياحته.

4. جرجس بن المكين:

كان كاتباً للجيوش. وكان عالماً فاضلاً. ومِن مؤلَّفاته في التواريخ: ”التاريخ المدني“ المنسوب إليه، وقام بوضعه في جزئين. وقد تُرجم الجزء الثاني منه إلى اللغة الفرنسية، وطُبع ونُشر في فرنسا. ثم قام بإتمام وتكميل كتاب التاريخ المعروف باسم: ”تاريخ الطَّبَري“ حتى جعله كاملاً وافياً.

أما في الكتابة الدينية، فمِن أشهر ما أَلَّفه كتاب باسم: ”الحاوي“ الذي ضمَّنه الردَّ على اعتراضات البعض على المسيحية، كما شرح فيه بعض الآيات المستعصية على الفهم في الإنجيل. وقد نشر هذا الكتاب المتنيِّح القمص بولس باسيلي في الخمسينيات من القرن الماضي. وقد توفِّي جرجس بن المكين في دمشق سنة 1273م.

5. ابن كاتب قيصر:

ابن كاتب قيصر هو ابن كاتب الأمير عَلَم الدين قيصر. وقد وضع هذا الشيخ الفاضل تفسيراً لسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، وقد نُشر هذا الكتاب في أوائل القرن العشرين في القاهرة. وقد وضع هذا الشيخ مُقدِّمة في قواعد النحو للُّغة القبطية باسم: ”التَّبْصِرة في أصول اللغة القبطية“.

6. القس بطرس السدمنتي:

كان من كبار علماء اللاهوت القليلين في هذا العصر. ألَّف كتاب: ”الصحيح في آلام السيِّد المسيح“. وله عدة رسائل نفيسة أهمها كتاب: ”التأمُّلات الروحية“.

7. خريستوذولوس مطران دمياط:

ويُلقَّب بابن الدهيري. وكان ثقة في اللغة القبطية، ووضع مُقدِّمة لقواعدها النحويَّة معروفة باسمه.

8. المكين سمعان بن كليل:

كان راهباً قبطياً عالماً. وقد ذكره جرجس بن المكين في آخر كتابه عن التاريخ. وقد ترهَّب ابن كليل ببرية الإسقيط بعد أن خدم في ديوان الجيش في أيام الناصر صلاح الدين يوسف. وله كتاب في السيرة الفاضلة اسمه: ”روضة الفريد وسلوة الوحيد“. وتوفِّي في أوائل القرن الثالث عشر.

9. يوحنا بن زكريا بن سبَّاع:

كان من علماء الأقباط في القرن الثالث عشر. وله كتاب مشهور اسمه: ”الجوهرة النفيسة في علوم الكنيسة“ في 113 فصلاً، يشرح كل ما يختص بالكنيسة وطقوسها وقوانينها في أسلوب مختصر مُفيد. ويوجد منه عدة مخطوطات بمكتبات أوروبا وبالمكتبة البطريركية بالقاهرة. وقد طُبع في مصر سنة 1902م.

10. الأنبا ميخائيل الأتريبي أسقف مليج:

ويُعرف أيضاً باسم ”ميخائيل الجميل“. وكان أسقفاً على مليج. وكان من علماء الأقباط الذين كتبوا في القرن الثالث عشر، وله عدة مؤلَّفات، أشهرها: السنكسار القبطي، وكتاب: ”الطب الروحاني“، ورسالة تحوي أسئلة والإجابة عليها بلغ عددها 37 سؤالاً، ومقالة عن ”خلاص المسيح لِمَن كان مأسوراً بخطية آدم“. ويوجد من الكتابَيْن الأخيرَيْن بمكتبة الدار البطريركية مخطوطة للكتاب الأول تحت رقم 24 - قانون، وللثاني تحت رقم 31 - تاريخ.

11. بطرس أبو شاكر بن الراهب:

ويُعرف بأبي الكرم. كان شماس كنيسة المُعلَّقة سنة 1260م. وقد ألَّف كتاب: ”الشِّفَا في كشف ما استَتَر من لاهوت المسيح وما اختفى“، كذلك ألَّف ”مُقدِّمة في التثليث والتوحيد“، وكتاباً في ”حساب الأَبُقطي“ مع مُقدِّمة ضافية بالقبطية والعربية، وكتاباً في ”البرهان في القوانين المُكمِّلة وانقراض المُهمَلة“، وكتاب: ”التواريخ“، وكتاب: ”تاريخ ابن الراهب“، وكتاب: ”المجامع المسكونية السبعة“.

12. الأنبا يوحنا نعمة الله أسقف البُرُلُّس:

وهو من كُتَّاب القرن الثالث عشر، وقد وضع مقالة في: ”قيامة السيِّد المسيح وقيامة الأجساد“، كتبها سنة 1218م. وله كتاب في سيرة حياة واستشهاد القديسة الشهيدة دميانة، محفوظٌ منها نسخة بمكتبة لندن وأخرى بمكتبة الدار البطريركية القبطية تحت رقم 48 - تاريخ.

13. الأنبا يوأنس أسقف أسيوط:

وضع كتاباً في أخبار القدِّيسين والشهداء الذين قُتلوا في مدينة إسنا.

14. الأنبا يوأنس أسقف إسنا:

وضع كتاباً في سيرة حياة واستشهاد القديسة دولاجي التي استُشهِدَت على عهد القيصر مكسيميانوس.

15. أبو المكارم بن بركات والمُلقَّب ”معاني“:

وكتب في الجيلَيْن الثاني عشر والثالث عشر. وقد كتب سيرة البطريركَيْن البابا مرقس بن زرعة البطريرك (73)، وخليفته البابا يوأنس السادس البطريرك (74). كما شاهد - عياناً - صراع داود بن لقلق للوصول إلى البطريركية.

? ولا ننسى هنا ذِكْر الكثيرين من الأقباط الأغنياء الذين كانوا يصرفون الكثير من المال على نَسْخ الكُتب والمخطوطات القديمة ووقفها على الكنائس والأديرة؛ ومن بين هؤلاء يُذكَر اسم ”المعلِّم يوحنا الشهير بأبي المصري“ الذي كان ”رئيساً“ على كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة (كما ورد في كتاب: ”دائرة المعارف القبطية“، تأليف رمزي تادرس، الجزء الأول، ص 74). وهو أحد المؤلِّفين الذين ظهروا في أوائل القرن العشرين يؤرِّخون لتاريخ الكنيسة القبطية وعلمائهم القدامى المجهولة أسماؤهم.

+ + +

وهذه الكوكبة من العلماء الأقباط على اختلاف فئاتهم والموضوعات التي اهتموا - كل واحد منهم - ببحثها والكتابة فيها؛ تُبيِّن غِنَى رجال هذا العصر وشغفهم بالعلم والبحث المُضني، بحسب أصول العلم في هذا العصر. كما نُلاحِظ أن المخطوطات القديمة التي نقلوا عنها لم تكن قد سُرقت أو حُرقت بعد، وهو ما حدث بعد هذا القرن بمائتي أو ثلاثمائة سنة، حينما تدهور حال الأقباط اعتباراً من القرن السابع عشر وما تلاه من عصور تغلغل فيها سارقو المخطوطات من رجال الاحتلال الفرنسي والإنجليزي، بالإضافة إلى التدهور الذي حدث للرهبنة؛ ما أساء إلى المخطوطات التي كانت محفوظة في هذه المؤسسات البعيدة عن أعين المضطهِدين، ولكنها وقعت تحت الحريق بسبب جهل ساكني البراري بقيمة هذه المخطوطات.

فهل يقوم علماء الكنيسة في القرن الحادي والعشرين بالتنقيب والبحث عن هذه المخطوطات، ما بَقِيَ منها هنا، وما هو محفوظ منها في الخارج؟