|
من التراث الكنسي |
|
|
مع نهاية الصوم الأربعيني المقدس، وحلول أسبوع البصخة، أو أسبوع الآلام، تتركز قراءات الكنيسة القبطية حول أحداث هذا الأسبوع الذي تبدأه بمعجزة إقامة لعازر من الموت، وما تبعتها من مؤامرة اليهود لقتل الرب يسوع، ثم دخول السيد المسيح إلى أورشليم يوم الأحد، ثم ثلاثة أيام البصخة، حتى يوم الخميس الكبير أو خميس العهد، الذي فيه تأسس سر الإفخارستيا أو سر الشركة المقدسة. ثم يأتي يوم الجمعة العظيمة ونهاية الآلام بالصليب، ثم الموت والدفن والقيامة.
وقد قسَّمت الكنيسة طقس أيام هذا الأسبوع على عشر ساعات طقسية، خمس ساعات ليلية، وخمس نهارية، ورتبت قراءات من الكتاب المقدس لشرح أحداث كل ساعة من ساعات هذه الأيام. وتتكون قراءة كل ساعة من ساعات البصخة من فصل أو أكثر من أسفار العهد القديم، التي تأتي كنبوات مُسْبقة، تكلم بها الوحي على لسان أنبياء العهد القديم، عن سر الفداء الذي تمَّمه الرب يسوع؛ ثم قراءة من سفر المزامير، وهو السفر الممتلئ من النبوات عن حياة الرب يسوع منذ ميلاده حتى أيامه الأخيرة على الأرض، ويظهر فيه بوضوح النبوات عن خيانة يهوذا لمعلِّمه وعن أحداث الآلام والصلب والموت والدفن والقيامة؛ ثم فصل من الإنجيل المقدس. وقد أضافت الكنيسة بعض العظات القصيرة لآباء الكنيسة، وذلك لاحتياجها إلى توضيح نقطة هامة في أحداث اليوم، أو لتنبيه الشعب حول ممارسة هامة تحتاج إلى تنبيه. وقد اقتبست هذه العظات من تعاليم وتفاسير وعظات قدِّيسي الكنيسة الجامعة أمثال القديس أثناسيوس الرسولي والقديس يوحنا ذهبي الفم والقديس شنوده رئيس المتوحدين والقديس ساويرس (أسقف جبالا بسوريا، وقد تنيح قبل عام 425م، وله عظة على الساعة الحادية عشرة من يوم أربعاء البصخة)(1) (الهوامش في آخر المقال). وكان من نصيب يوم خميس العهد عظتان للقديس شنوده رئيس المتوحدين(2)، الأولى تُقرأ في الساعة التاسعة(3)، والثانية بعد نبوات صلاة اللقان(4). كما تشمل قراءات نفس اليوم عظتين للقديس يوحنا ذهبي الفم(5)، وهما مقتبستان من عظتين له على يوم خميس العهد وخيانة يهوذا للسيد المسيح(6).
العظة الأولى للقديس يوحنا ذهبي الفم :
وهي التي تُقرأ في نهاية نبوات باكر، توضِّح الكنيسة فيها أهمية أن يفحص الإنسان ذاته جيداً قبل التقدُّم للتناول من جسد الرب ودمه. فيجب على المتقدِّم للتناول أن يأخذ من يهوذا درساً، لأنه بعد أن تناول يهوذا من الخبز بدون استحقاق - حسب قول القديس يوحنا ذهبي الفم - دخله الشيطان. ويؤكد ذهبي الفم أن الرب يسوع بنفسه هو الذي يقوم بإتمام سر الإفخارستيا، وهو نفسه الذي ينادي في كل قداس قائلاً إنَّ هذا هو جسدي. ويستشهد ذهبي الفم بأمر الرب في العهد القديم في بداية الخليقة: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض» (تك 1: 28) ، فكما أن هذا الأمر مازال يعمل حتى الآن لقوام واستمرار الخليقة المادية، هكذا أمْرُ الرب في كل قداس: ”خذوا كلوا هذا هو جسدي“، ما زال سارياً حتى الآن لقوام ونمو الحياة الروحية.
عظة لأبينا القديس يوحنا ذهبي الفم
فلنختم عظة أبينا القديس يوحنا ذهبي الفم، الذي أنار عقولنا وعيون قلوبنا، باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
عظة من قول أبينا القديس يوحنا ذهبي الفم
فلنختم عظة أبينا القديس يوحنا ذهبي الفم، الذي أنار عقولنا وعيون قلوبنا، باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين].
(1) النص القبطي للعظة: MS Copte 7 Bibl. Nat. fol. 112v – 113v
(2) ترتيب أسبوع الآلام بحسب طقس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف، ص 340، 349.
(3) النص القبطي للعظة: MS Copto Vat. 98 fol. 254r – 255v
(4) النص القبطي للعظة: MS Copte 70 Bibl. Nat. fol. 146v – 147v
(5)س ترتيب أسبوع الآلام ، ص 320، 364.
(6) O. H. E. Burmester, "The Homilies or Exhortations of the Holy Week Lectionary", Le Muséon t. XLV pp. 18-19, 36-37
س (7) النص اليوناني للعظة: PG 49, 389-390؛ والنص القبطي: MS Copto Vat. 98 fol. 232v-233r
(8) النص اليوناني للعظة: PG 49, 373؛ والنص القبطي: MS Copte 70 Bibl. Nat. fol. 158v-160r