الأحد الثاني من شهر طوبة
(لو 11: 27-36)


«بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه»
(لو 11: 28)
2. نحن وكلمة الله

تناولنا في العدد الماضي (يناير 2012، ص 29) جانباً من فصل إنجيل الأحد الثاني من شهر طوبة (لو 11: 27-36)، وكان عن ”كلمة الله“. وهذا المقال يُقدِّم الجانب العملي وهو عن ”علاقتنا بكلمة الله“. والمقالان يتعلَّقان بآيتين فقط من فصل هذا الإنجيل (لو 11: 28،27).
+ معنى سماع كلمة الله:

عندما يصير ”السماع“ مرتبطاً بأمرٍ مُعيَّن أو التزام بعينه، أو ضمن وصية يأمر الرب بها، فلا يُقصَد بذلك طبعاً المعنى الحرفي، أي مجرد السمع (أي دخول الكلام إلى الأُذن، ومِن ثمَّ استيعابه عصبياً في مركز السمع في المخ)، وينتهي الأمر. ذلك أنَّ فعل ”اسمع“ هو تلقائي لا إرادي، ولا يحتاج إلى وصية تحث على السمع. ولكن القصد المفهوم هنا هو الإنصات والفهم وطاعة الكلمة (بحسب الردِّ المتدَاوَل: ”سمعاً وطاعة“) وقبولها بكل نشاط (أع 17: 11) أي تنفيذها على الفور.

وعندما يقول الكتاب: «استمعوا لي استماعاً... اسمعوا فتحيا أنفسكم» (إش 55: 3،2) أو «له اسمعوا» (مت 17: 5؛ مر 9: 7؛ لو 9: 15) (أو كالأُم عندما تقول لابنها: ”اسمع كلامي“). فالمقصود بالطبع: ”السمع والفهم“ (مت 15: 1)، والذي يهبنا إيَّاه ”الكلمة“ و”صاحب الكلمة“ بعمل الروح القدس: «حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكُتُب» (لو 24: 45)، ومِن ثمَّ طاعة الكلام وتنفيذ الوصية واختبارها ونوال بركتها وفائدتها. وسيكون معنى حِفْظ كلام الله، بالتالي، ليس فقط ترديده عن ظهر قلب واختزانه في الذاكرة، وإنما تخبئته في القلب (مز 119: 11) وطاعته وتنفيذه واختباره وممارسته.

والقديس يعقوب في هذا الصدد ينصح: «ليكن كل إنسان مُسرعاً في الاستماع (أي متأهِّباً لقبول الكلمة وحفظها وطاعتها)»، «اقبلوا بوداعة (أي بتسليم ودون مراوغة) الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم. ولكن كونوا عاملين بالكلمة، لا سامعين فقط خادعين نفوسكم (فالتوقُّف عند حدود السماع هو خداع للنفس، لأنه يُعطي المرء انطباعاً كاذباً أنَّ له علاقة بكلمة الله، بينما هو في الحقيقة مجرد سامع. فالكلام لم يتجاوز الأُذُن إلى العقل والقلب، ولم يحُز الطاعة، والحياة لم تتغيَّر، فهذا هو الزيف بعينه)». ويضيف القديس يعقوب هذا التشبيه البارع المُعبِّر عن هذه الحالة: «لأنه إنْ كان أحدٌ سامعاً للكلمة وليس عاملاً، فذاك يُشبه رجلاً ناظراً وجه خِلْقته في مرآة، فإنه نظر ذاته ومضى، وللوقت نَسِيَ ما هو. ولكن من اطَّلع على الناموس الكامل، ناموس الحرية، وثَبَتَ، وصار ليس سامعاً ناسياً بل عاملاً بالكلمة، فهذا يكون مغبوطاً في عمله» (يع 1: 19، 21-25).

وقد يُقال إن النسيان في أحد جوانبه نعمة من النِّعَم. فالأحزان الساحقة والذكريات الأليمة تخف وطأتها مع الزمن ثم تُنسَى بعد حين، كي يستردَّ الإنسان عافيته النفسية. والأحداث العادية والأحاديث اليومية العابرة تسقط من الذاكرة تخفيفاً عن الذهن، كي يُبالي فقط بما هو هام وخليق بالحفظ والتذكُّر. وكلام الله هو من هذا النوع الأخير الجدير حقّاً بالاكتراث والانتباه والاستيعاب والحفظ في الذاكرة بكل وسيلة: بالتكرار والدراسة والمداومة على القراءة اليومية والاختبار العملي. وحضور كلام الله في الذهن يُقدِّس الفكر ويُجدِّده: «تغيَّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم، لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة الكاملة» (رو 12: 2)، ويجعل الكلمة قريبة من الفم والعقل والاستخدام؛ بل ويغسل النفس من أهوائها وأدرانها. ونسيان الكلمة إهانة لها وإهانة لمَن قالها ومَن أرسلها ومَن أوصى بها، وعلامة على ضعف العلاقة مع الله، وتعني الحرمان من النور والإرشاد الإلهي والتعزية في الضيقات والآلام.

+ كما أنَّ حفظ كلام الله وطاعته هو علامة أكيدة على محبة النفس لمخلِّصها. ومن هنا فهي تحب وصيته وتتبعها لأنَّ بها حياتها. والرب نبَّه كثيراً إلى هذه العلاقة العضوية بين محبته وحفظ كلامه: «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي... الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يُحبُّني، والذي يُحبُّني يُحبُّه أبي، وأنا أُحبُّه، وأُظهِر له ذاتي... إنْ أحبَّني أحدٌ يحفظ كلامي، ويُحبُّه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً» (يو 14: 23،21،15).

وبالمقابل فالوصية تُعمِّق المحبة لله: «إنْ حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي...أنتم أحبائي إنْ فعلتم ما أُوصيكم به» (يو 15: 14،10)، «مَن يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو (يثبت) فيه» (1يو 3: 24).

وهذه هي وصية الله لبني إسرائيل التي جاءت مباشرة بعد وصية محبة الله: «لتكن هذه الكلمات التي أنا أُوصيك بها اليوم على قلبك، وقصَّها على أولادك، وتكلَّم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم، واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك» (تث 6: 6-9).

ويترتب على ذلك أنَّ عدم حفظ كلمة الله والعمل بها يعني أنه: مهما ادَّعينا، فنحن لا نحب الله الذي أحبنا وأسلم ذاته لأجلنا (غل 2: 20)، وهذا بالتالي يطعن في إيماننا وتبعيتنا لشخص المسيح، فلننتبه.

+ وكلمة الله هي مصدرغني للصلاة. فهي تُغذيها بالمعاني الروحية، وتفتح أمامها آفاق الاتصال بالله، وتكشف للمؤمن عن حقوقه في التعزية والفرح، كما تكشف له دخائله، حتى يعرضها قدَّام مُخلِّصه، ساعياً إلى التوبة أو ملتمساً المعونة. ومن الناحية المقابلة، فالصلاة تستدعي روح الله المُوحِي بالكلمة، كي يكشف للنفس أعماق الوصية والحق الذي فيها، ويهب القدرة على طاعتها والانصياع لها. فالكلمة هي روح الصلاة، وبالصلاة يسطع أمامنا الحق الذي تنطوي عليه الكلمة.

وإذا كان الصوم بطبيعته يستدعي الصلاة، فمن الطبيعي أيضاً أن يتعالى خلاله اللهج في كلمة الله والتفرُّس فيها والتقدُّس بها.

+ لكي نسمع ونُثمر:

+ بيَّن لنا الرب في مَثَل الزارع أنَّ الذين أثمرت فيهم الكلمة، اقترن سماعهم بقبولهم لها (مر 4: 3) وحفظهم لها (لو 8: 15)، مع تحلِّي المؤمن بالصبر (لو 8: 15). أي أنَّ الأمر يتطلَّب إيماناً واثقاً، ورجاءً ثابتاً، وتصديقاً لمواعيد الله دون تعجُّل أو شكوك في انتظار الثمار.

ويحضرنا هنا ما كتبه مُعلِّمنا يعقوب لمنتظري الرب، موجِّهاً الأنظار إلى الفلاح الصابر على زرعه: «هوذا الفلاح ينتظر ثمر الأرض الثمين متأنياً عليه حتى ينال المطر المُبكِّر والمتأخر. فتأنوا أنتم وثبِّتوا قلوبكم» (يع 5: 8،7).

+ ومع الصبر يلزم أيضاً توفُّر الطاعة المطلقة لله (أع 5: 29) دون تحايُل أو إرضاء للذات خاصة عندما تكشف الكلمة بنورها وَهَناً أو نكوصاً أو خيانة وتحلُّلاً من الالتزام. ولمَن يريد أن ينجو من الموت عليه أن يقبل الكلمة، مهما كانت قسوتها، والتحرُّر من التجربة التي دخلها طواعية، هارعاً إلى الأحضان الأبوية الداعية إلى الحياة.

كما أنَّ الطاعة واجبة عندما يُحاصر النفس المؤمنة الظلم أو الاضطهاد أو الآلام، فتستسلم للتدخُّل الإلهي في وقته المُعيَّن، صابرةً صامتة، فقط تطلب المعونة على احتمال المسير أحياناً وسط الظلام دون بصيص من النور. ومكتوبٌ أنَّ الرب «صار لجميع الذين يطيعونه (أي يطيعون وصاياه وكلمته) سبب خلاص أبدي» (عب 5: 9)، وأنه «بإطاعة الواحد سيُجعل الكثيرون أبراراً» (رو 5: 16).

وقد لا تتقن النفس الطاعة إلاَّ باجتيازها العديد من المحن والتجارب بسبب اختياراتها الخاطئة، حتى تترك للرب قيادة سفينة حياتها. وقدوتنا في الطاعة هو الرب يسوع المكتوب عنه أنه «تعلَّم الطاعة ممَّا تألم به» (عب 5: 8). فالطاعة لا تبلغ مداها إلاَّ من خلال الآلام والمصاعب، ولكن الرب في طاعته لم يتهرَّب ولم يُقاوم (يع 5: 6)، وثبَّت عينيه على الجلجثة «وأطاع حتى الموت موت الصليب» (في 2: 8).

فبقدر عِظَم الهدف تكون التضحيات، وكلما تعالت قيمة الحياة الأبدية في عين المؤمن كلما هان الثمن طاعةً لوصية الرب.

+ كما يحتاج المؤمن كي يُثمر، عندما يسمع، لأُذُن مختونة يُديرها ويقودها قلب مختون بالروح (رو 2: 9). فالأُذن المختونة بالروح هي تلك التي صارت مُخصَّصة ومضبوطة على سماع موجة الصوت الإلهي في الإنجيل وفهمه وطاعته، لا تُقاوم ولا تُبرِّر ولا تتجاهل ولا تُحوِّر ولا تطيش ولا تسهو ولا تعتذر، خاضعة، واعية، متنبِّهة، متأهبة للاستجابة مهما كانت العقبات، ومهما كان التخلِّي والغُرم، متوسِّلة للروح كي يسند طاعتها إلى الغاية.

والقديس استفانوس وصف أعضاء المجمع، الذين كانوا يُحاكمونه، برفضهم المخلِّص قائلاً: «يا قساة القلوب وغير المختونين بالقلوب والآذان. أنتم دائماً تُقاومون الروح القدس» (أع 7: 51). فالأُذن الغلفاء لا تستجيب للروح، وإنما لموجات أخرى تحبها، هي ليست مستعدَّة للتضحية بها، فتتفادَى وتتهرب وتتحاشى وتسدُّ سمعها.

والكتاب يُشير إلى الذين «لهم آذان ولا يسمعون» (إر 5: 21)، أو «... سامعين لا يسمعون ولا يفهمون. لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وآذانهم قد ثقل سماعها» (إش 6: 10،9؛ مت 13: 15، 13).

والمطلوب، إذاً، عندما نسمع أن نفتح الباب (أي نستجيب ونطيع ليدخل الرب الذي يقول: «هأنذا واقف على الباب وأقرع. إنْ سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشَّى معه وهو معي» - رؤ 3: 20). عندما نقرأ الكتاب، فكأن الله يدقُّ على باب القلب بكلماته، وسيكون الردُّ الواجب هو الطاعة. والرب بالطبع سيدخل ويتعشَّى مع النفس المطيعة لا العاصية، وهذه يقول عنها الرب: «لأنَّ مَن استحى بي وبكلامي، فإنَّ ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه» (مر 8: 38).

+ ولكن ينبغي ألاَّ يغيب عن ذهن المؤمن أن الثمار ونموها ليست عمله هو، وإنما هي عمل الروح القدس الساكن فيه (غل 5: 22). فمَن يُلقي البذار «ينام ويقوم ليلاً ونهاراً، والبذار يطلع وينمو، وهو لا يعلم كيف» (مر 4: 27). والرب عرَّفنا مُسْبَقاً أنه «بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً» (يو 15: 5)، وأنَّ ”الروح القدس هو الذي يُرشد إلى جميع الحق“ (يو 16: 13). والقديس بولس يكتب أنه: «ليس الغارس شيئاً ولا الساقي، بل الله الذي يُنْمِي» (1كو 3: 7)، و«لا أنا بل نعمة الله التي معي» (1كو 15: 10)، وأننا «نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدَّها لكي نسلك فيها» (أف 2: 10)، وأنَّ «الله هو العامل فيكم، أن تريـدوا وأن تعملوا مـن أجل المسـرَّة» (في 2: 13). فنحن بغير الروح القدس، روح المسيح، عاجزون عن طاعة الكلمة وتنفيذ تكليفات الله في الكتاب وتتميم إرادته، وبالروح تصير الوصايا مُمكنة وليست ثقيلة (1يو 5: 3).

+ لنبدأ بالآية:

في تعاملنا مع كلمة الله، نحن بمعونة النعمة نهتدي بمواقف الرب ونتبعها: «أما نحن فلنا فكر المسيح» (1كو 2: 16)، أو نتمثَّل بنهج أبطال الإيمان عَبْر العصور، سواء أنبياء العهد القديم أو رُسُل العهد الجديد (عب 13: 7)، أو قد نستخدم الآية والوصية والسلوك بحسبها، بروحها لا بحرفها (2كو 3: 6)، في مواقف الحياة المختلفة. وعلى قدر طاعتنا والتزامنا والاعتماد على قوة الكلمة المذخرة فيها، هكذا نتغيَّر كل يوم: «ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف، كما في مرآة، نتغيَّر إلى تلك الصورة عينها، من مجدٍ إلى مجد، كما من الرب الروح» (2كو 3: 18).

وعلى سبيل المثال، هذه مجموعات ثلاث من الآيات المختارة للتطبيق:

1. ففي مجال الثقة في الله وعدم الخوف: «أنا هـو لا تخافوا» (مت 14: 27؛ مر 6: 50؛ يو 6: 10)، «في العالم سيكون لكم ضيق، لكن ثقوا: أنا قد غلبتُ العالم» (يو 16: 33)، «إنْ كان الله معنا فمَن علينا» (رو 8: 31)، «ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر» (مت 28: 20).

2. وفي مجال التصرفات اليومية: «كل الأشياء تَحِلُّ لي، لكن ليس كل الأشياء توافِقُ... لكن لا يتسلَّط عليَّ شيء... لكن ليس كل الأشياء تبني» (1كو 6: 12؛ 10: 23)، «أنسى مـا هـو وراء، وأمتد إلى ما هـو قدَّام» (في 3: 13)، «وكل مَن يُجاهد يضبط نفسه في كل شيء» (1كو 9: 25).

3. وفي مجال العلاقات مع الآخرين: «اغفروا يُغفَر لكم» (لو 6: 37)، «لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه، بل كل واحد إلى ما هو لآخرين أيضاً» (في 2: 4)، «المحبة فلتكن بلا رياء... مُقدِّمين بعضكم بعضاً في الكرامة... لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء» (رو 12: 19،10،9)، «اغضبوا ولا تُخطئوا» (أف 4: 26).

وعلى نفس النهج تعمل الآية في سائر مجالات الحياة فتكون نوراً للطريق وأداة للتغيير من أجل تتميم خلاصنا (في 3: 12).

+ + +

إن حاجتنا إلى كلمة الله ليست أمراً اختيارياً عارضاً، وإنما هي ضرورة حياتية. فهي أساس الإيمان وقرينة الحياة الأبدية، وهي نور الحياة، مُرشد الطريق ومصدر المساندة والتعزية وقت الآلام والمحن، وتحت ضوئها ينكشف انحراف قلبنا عن حقِّ المسيح ومحبته، فنُعدِّل مسارنا بالتوبة والرجوع.

ومن هنا فعدم الدراية بها يُلقي بالظلال على أصالة إيماننا وجدواه، كما يعني أننا فاقدون أسلحتنا في حروبنا الروحية، وأننا ندخلها مهزومين؛ وعدم حفظها يجعلنا نُعاني الضيقة والأوجاع وحدنا، فتصير الحياة أقسى من أن تُحتمَل بغير داعٍ، بينما المعونة الناجعة مُتاحة لكل مَن يطلبها. وتجاهلها رغم معرفتنا بفاعليتها يُظهِر أننا نتفادَى التوبة ونتخبَّط في الظلام، محرومين في ذات الوقت من التحوُّل إلى النور وحياة القداسة.

فهيَّا إلى ينابيع الخلاص لنستقي مياهاً حيَّة بفرح (إش 12: 3)، ونُعوِّض عن السنين التي أكلها الجراد (يوئيل 2: 25)، وكفانا عطشاً والنهر يفيض.

دكتور جميل نجيب سليمان

This site is issued by the Monastery of St Macarius the Great at Scetis