|
+ الحديث الأول: ويتضمن ”ما عمله الله لشعبه إسرائيل“ (تث 1: 6-4: 43). وقد بدأ موسى النبي هذا الحديث الأول: بسرد تاريخي عن أعمال الله العظيمة معهم منذ كلَّمهم في حوريب حتى حادثة بعل فغور (1: 6-3: 29). ويشمل هذا السرد مرحلتين: أ - من حوريب بجبل سيناء حتى تجسُّس أرض الموعد ومحاولة الغزو الفاشلة بسبب عصيان أمر الله (1: 6-46). ب - من قادش إلى موآب، والاستيلاء على شرق الأردن (2: 1- 3: 29). وما زلنا في المرحلة الأولى التي بدأناها في العدد السابق (ديسمبر 2007، ص 15). الارتحال من حوريب إلى قادش برنيع، وإرسال الجواسيس وعودتهم: يواصل موسى سرده للأحداث التي جرت لشعب الله بعد أمر الرب لهم بالارتحال من حوريب، فيقول: + «ثم ارتحلنا من حوريب وسلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف الذي رأيتم في طريق جبل الأموريين كما أمرنا الربُّ إلهنا. وجئنا إلى قادش برنيع» (تث 1: 19). كانت بداية ارتحالهم من جبل الرب حوريب، مسيرة ثلاثة أيام متواصلة، «وتابوت عهد الرب راحل أمامهم مسيرة ثلاثة أيام ليلتمس لهم منزلاً» (عد 10: 34،33). ويبدو أن مسيرتهم هذه - رغم قِصَر مدتها -كانت محفوفة بالمخاطر، خاليةً من أي مظاهر الحياة، في وسط برية قاحلة موحشة، ولكن لا شكَّ أن عناية الله لم تفارقهم بعمود السحاب بالنهار وعمود النار بالليل، وأمامهم خيمة الاجتماع وتابوت عهد الرب راحل أمامهم، وموسى النبي لا يكف عن الصلاة من أجلهم قائلاً: «قُمْ يا رب فلتتبدد أعداؤك ويهرب مبغضوك من أمامك»، وعند حلول التابوت في أي مكان كان يصلِّي قائلاً: «ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرائيل» (عد 10: 36،35). ولكن الشعب بدأ يشكو ويتذمر، وبدأ موسى يستثقل عبء المسئولية الملقاة على عاتقه، ولعل ذلك ما جعل موسى يصف تلك الأيام بقوله: «وسلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف»، ويُقصَد به الأجزاء الشمالية من برية سيناء، والجزء الجنوبي من برية فاران، المعروف بوعورته وكثرة الوحوش التي تعترض المرتحلين فيه، علاوة على خلوه من كل مظاهر الحياة، بجانب روح التذمُّر الذي ساد على غالبية الشعب واشتهائه أكل اللحم الذي كانوا يملأون به بطونهم في مصر (عد 11). وزاد على ذلك نميمة هارون ومريم ضد موسى (عد 12). عند هذا الحدِّ كانوا قد وصلوا إلى حدود أرض كنعان، كما يصف ذلك موسى قائلاً: + «فقلتُ لكم: قد جئتم إلى جبل الأموريين الذي أعطانا الرب إلهنا. انظر، قد جعل الربُّ إلهك الأرض أمامك. اصعَد تملَّك كما كلَّمك الربُّ إله آبائك. لا تخف ولا ترتعب. فتقدَّمتم إليَّ جميعكم وقلتم دَعْنا نُرسل رجالاً قدَّامنا ليتجسَّسوا لنا الأرض ويردُّوا إلينا خبراً عن الطريق التي نصعد فيها والمدن التي نأتي إليها. فحسُن الكلام لديَّ، فأخذتُ منكم اثني عشر رجلاً. رجلاً واحداً من كل سبط. فانصرَفوا وصَعِدوا إلى الجبل وأتوا إلى وادي أشكول وتجسَّسوه. وأخذوا في أيديهم من أثمار الأرض ونزلوا به إلينا وردُّوا لنا خبراً وقالوا: جيدةٌ هي الأرض التي أعطانا الربُّ إلهنا» (تث 1: 20-25). كانوا قد وصلوا إلى قادش برنيع، وأصبحوا مجاورين للأراضي الجبلية التي كان يحتلها الأموريون، والتي كان الرب قد وعد آباءهم بأن يمتلكوها، وهوذا قد صاروا على أبواب تحقيق الوعد الذي طالما رنت إليه قلوبهم قبل أبصارهم. وهنا يروي موسى بأكثر تفصيل ما حدث بشأن إرسال الجواسيس ليتجسَّسوا الأرض قبل دخولها. فقد جاء في سفر العدد (عد 13: 2،1) أن الرب أمر موسى بإرسال الجواسيس، ولكنه يذكر هنا أن موسى طلب من الشعب أن يدخلوا الأرض ليمتلكوها حسب وعد الرب لهم، وشجَّعهم قائلاً: «لا تخف ولا ترتعب». ولكنهم لخوفهم بسبب ضعف إيمانهم، اقترحوا عليه أن يُرسل أولاً جواسيس يتجسَّسون الأرض ليروا الطريق المناسب الذي يسلكونه، والمدن التي يأتون إليها. وكان هذا الرأي صحيحاً من حيث المنطق البشري. ولكن إن كان الرب هو قائدهم، وهو الذي يؤمِّن لهم الطريق، وهو الذي يُحارب عنهم وهم صامتون، فلماذا الحاجة إلى تجسُّس الأرض؟ ولكن لما حَسُن الكلام في عيني موسى، وافقهم الرب على رأيهم كعادته دائماً حينما يجد الإنسان غير قادر على السير معه بالإيمان المجرَّد دون تحكيم عقله وتفكيره. فالله لا يُرغمنا بأن نسلك بما هو فوق مستوى إيماننا أو قامتنا الروحية. وهكذا تمَّ اختيار الجواسيس، واحد من كل سبط، وانصرفوا وتجسَّسوا الأرض وردَّوا خبراً بأن هذه الأرض التي أعطاها لهم الرب إلههم هي جيدة. وأروهم الثمار الفاخرة التي حملوها معهم من الأرض، إلاَّ أنهم نظروا إلى سكانها ومدنها الشاهقة المحصنة وقارنوا أنفسهم بهم، فكانت النتيجة أنهم فقدوا إيمانهم في الرب الذي وعدهم بأن يُملِّكها لهم، وقالوا: «لا نقدر أن نصعد إلى الشعب لأنهم أشدُّ منا... الأرض التي مررنا فيها لنتجسَّسها هي أرضٌ تأكل سكانها. وجميع الشعب الذي رأينا فيها أُناسٌ طوال القامة. وقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق من الجبابرة. فكُنَّا في أعيننا كالجراد وهكذا كُنَّا في أعينهم» (عد 13: 31-33). عصيان الشعب ورفضهم الصعود لامتلاك أرض الموعد: حدثت هنا نقطة التحوُّل الكبرى في مسيرة هذا الشعب نحو أرض الموعد. فقد رفضوا مشورة الله من جهة صعودهم لامتلاك أرض الموعد، وصدَّقوا كلام الجواسيس، وتذمروا على موسى وهارون ورفعوا أصواتهم بالبكاء قائلين: «ليتنا متنا في أرض مصر أو ليتنا متنا في هذا القفر!! ولماذا أتى بنا الرب إلى هذه الأرض لنسقط بالسيف؟! تصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة! أليس خيراً لنا أن نرجع إلى مصر؟ فقال بعضهم لبعض: نقيم رئيساً ونرجع إلى مصر» (عد 14: 2-4). ويصف موسى هذه الردة الخطيرة والانتكاسة الشنيعة للشعب في حديثه الوداعي هنا هكذا: + «لكنكم لم تشاءوا أن تصعدوا وعصيتم قول الرب إلهكم، وتمرمرتم في خيامكم وقلتم: الرب بسبب بغضته لنا قد أخرجنا من أرض مصر ليدفعنا إلى أيدي الأموريين لكي يُهلكنا. إلى أين نحن صاعدون؟ قد أذاب إخوتنا قلوبنا قائلين: شعبٌ أعظم وأطول منا، مدن عظيمة مُحصَّنة إلى السماء، وأيضاً قد رأينا بني عناق هناك. فقلتُ لكم: لا ترهبوا ولا تخافوا منهم. الرب إلهكم السائر أمامكم هو يُحارب عنكم حسب كل ما فعل معكم في مصر أمام أعينكم. وفي البرية حيث رأيتَ كيف حملك الرب إلهك كما يحمل الإنسانُ ابنَه في كل الطريق التي سلكتموها حتى جئتم إلى هذا المكان. ولكن في هذا الأمر لستم واثقين بالرب إلهكم، السائر أمامكم في الطريق ليلتمس لكم مكاناً لنزولكم في نارٍ ليلاً ليُريكم الطريق التي تسيرون فيها، وفي سحاب نهاراً» (تث 1: 26-33). كيف انتكص الشعب هذه الانتكاصة الشنيعة هكذا؟ كيف نسوا سريعاً يوم خروجهم العظيم من مصر، وكيف حارب الرب عنهم المصريين، وأغرقهم بخيولهم ومركباتهم في البحر الأحمر، ونظر إسرائيل المصريين أمواتاً على شاطئ البحر؟ لقد حاول موسى حينذاك أن يُشدِّد إيمانهم في الرب بتذكيرهم بكل ما عمله الرب معهم منذ خروجهم من مصر، وفي البرية كيف حملهم الرب إلههم كما يحمل الإنسان ابنه في كل الطريق التي سلكوها حتى جاء بهم إلى هذا المكان. وهنا يستخدم موسى تشبيهاً رائعاً لعناية الرب بشعبه، إذ حملهم على منكبيه كما يحمل الإنسان رضيعه الذي لا يقدر على السير، وسار به في كل الطريق محمولاً على ذراعيه. وقد عبَّر الرب بتعبير مقارب عن عناية الرب الفائقة بشعبه في بداية مسيرتهم في البرية بقوله: «وأنا حملتكم على أجنحة النسور وجئتُ بكم إليَّ» (خر 19: 4). ثم عاد موسى واستخدم هذا التشبيه مرة أخرى في أواخر سفر التثنية قائلاً: «كما يُحرِّك النسر عشَّه وعلى فراخه يرفُّ ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها على مناكبه، هكذا الرب وحده اقتاده وليس معه إله أجنبي» (تث 32: 12،11). كما أعاد موسى إلى ذاكرتهم عمود النار وعمود السحاب الذي لم يبرح أن يسير أمامهم دائماً ليُريهم الطريق حتى دخولهم أرض الموعد، وها هم الآن عند مشارفها. ويسترسل موسى في سرد تلك الأحداث المؤلمة، ومراحل هذا التحوُّل الخطير فيقول: + «وسمع الرب صوت كلامكم فسخط وأقسَمَ قائلاً: لن يرى إنسانٌ من هؤلاء الناس من هذا الجيل الشرير الأرض الجيدة التي أقسمتُ أن أُعطيها لآبائكم، ما عدا كالب بن يَفُنَّة، هو يراها وله أُعطِي الأرض التي وطئها ولبنيه، لأنه قد اتَّبع الرب تماماً. وعليَّ أيضاً غضب الرب بسببكم قائلاً: وأنت أيضاً لا تدخل إلى هناك. يشوع بن نون الواقف أمامك هو يدخل إلى هناك. شدِّده لأنه هو يَقسِمُها لإسرائيل. وأما أطفالكم الذين قلتم يكونون غنيمة، وبنوكم الذين لم يعرفوا اليوم الخير والشر فهم يدخلون إلى هناك ولهم أُعطيها وهم يملكونها. وأما أنتم فتحوَّلوا وارتحلوا إلى البرية على طريق بحر سُوف» (تث 1: 34-40). أعاد موسى على مسامعهم بأسى تلك الذكريات المؤسفة، وذكَّرهم كيف أسخطوا الرب بتمرُّدهم ورفضهم الدخول إلى الأرض المشتهاة، التي طالما كانت قلوبهم تصبو إلى الوصول إليها، وها هم على أبوابها. وهوذا الرب يدعوهم للصعود لامتلاكها، ولكنهم تخاذلوا وشكُّوا في محبة الله لهم، وفي قدرته على إخضاع كل شعوب الأرض تحت أقدامهم، بل وتآمروا فيما بينهم لكي يُقيموا لهم قائداً آخر غير موسى ليُعيدهم إلى مصر. فأقسم الرب في غضبه ألاَّ يَدخل هذا الجيل المتمرِّد إلى أرض الموعد، تلك الأرض الجيدة التي أقسم لآبائهم أن يورثها لهم. وهذا هو ما جاء وصفه في سفر المزامير بأسلوب شعري بليغ قائلاً: + «نَسُوا الله مُخلِّصهم الصانع عظائم في مصر، وعجائب في أرض حام، ومخاوف على بحر سُوف. فقال بإهلاكهم لولا موسى مُختاره وقف في الثغر قُدَّامه ليصرف غضبه عن إتلافهم. ورذلوا الأرض الشهية، لم يؤمنوا بكلمته، بل تمرمروا في خيامهم، لم يسمعوا لصوت الرب. فرفع يده عليهم ليُسقطهم في البرية» (مز 106: 21-26). حرم الرب الجيل كله من الرجال الكبار الذين خرجوا من مصر من دخول أرض الموعد، ما عدا كالب بن يَفُنَّة ويشوع بن نون. أما قول الرب عن كالب: «وله أُعطي الأرض التي وطئها ولبنيه»، فقد تحقَّق ذلك على يد يشوع بن نون عندما أخذ كالب نصيبه من الأرض التي تجسَّسها كما جاء في سفر يشوع (14: 6-14). ثم ذكر موسى حرمان الرب له أيضاً من دخول أرض الموعد، مع أن ذلك لم يكن السبب الذي من أجله حرم الرب جيل الذين تمرَّدوا على الصعود إلى أرض الموعد حينذاك، ولكن قرن موسى نفسه بهم كمَن أغضب الرب أيضاً بسببهم. فقد غضب الرب على عبده موسى وقضى بعدم دخوله أرض الموعد هو وهارون أخاه، لأنهما خالفا أمر الرب وضربا الصخرة بدل أن يُكلِّماها كما أمرهما، ولم يؤمنا بقول الرب حتى يُقدِّساه أمام أعين بني إسرائيل (عد 20: 6-13). وكانت هذه الحادثة في قادش برنيع أيضاً بعد نزولهم فيها للمرة الثانية في السنة التاسعة والثلاثين من خروجهم من مصر، أي بعد مرور ما يقرب من سبع وثلاثين سنة من حادثة التجسُّس التي كانت في أوائل السنة الثانية من خروجهم من مصر. وقد وصف أيضاً سفر المزامير حرمان موسى من دخول أرض الموعد بقوله: «وأسخطوه على ماء مريبة حتى تأذَّى موسى بسببهم، لأنهم أَمَرُّوا روحه حتى فرط بشفتيه» (مز 106: 33،32). ثم أعاد موسى أيضاً على مسامعهم تكليف الرب ليشوع بن نون لكي يكون هو قائدهم في الدخول إلى أرض الميعاد، وأمره بأن يُشدِّد يشوع لأنه هو الذي يُقسِّمها لبني إسرائيل، لأن الرب كان قد دبَّر حسب قصده الأزلي لخلاص العالم أن تنتهي رسالة موسى عند حد الوصول بالشعب المختار إلى تخوم أرض الميعاد، أما الذي استؤمن على تمليك الشعب للأرض التي تفيض لبناً وعسلاً فهو يشوع بن نون الذي كان رمزاً للمسيح. وفي هذا يقول القديس إيرينيئوس أسقف ليون (القرن الثاني): [لأنه كان مناسباً أن موسى يقود الشعب إلى خارج مصر، أما يشوع فيقودهم إلى أرض الميراث. وكان مناسباً أيضاً لموسى، كما هو الحال مع الناموس، أن يتوقف عن الوجود؛ أما يشوع، بصفته الرمز المُطابق للكلمة الذي صار جسداً، فكان لائقاً به أن يصير هو كارزاً للشعب، كما هو الحال مع الكلمة. وأيضاً فقد كان لائقاً أن موسى يُعطي المن طعاماً للآباء، أما يشوع فيُعطيهم الحنطة، كأول ثمار الحياة (في أرض الموعد)، كرمز لجسد المسيح، كما أعلنت الأسفار أيضاً أن المنَّ الذي من عند الرب توقف عن النزول عندما أكل الشعب الحنطة من الأرض (التي ورثوها في كنعان)](1). وأخيراً يُذكِّرهم موسى بقولهم إن الرب أتى بهم إلى هذه الأرض ليسقطوا بالسيف وتصير نساؤهم وأطفالهم غنيمةً لأعدائهم (انظر عد 14: 3)، فقد كذب حدسهم، وهوذا أطفالهم الذين قالوا عنهم ذلك هم الذين يدخلون أرض الموعد حسب وعد الرب لهم، وهم الذين يمتلكونها، لأن الجيل القديم كله قد سقطت جثثهم في البرية، حسب قول الرب لهم بسبب عدم إيمانهم (انظر عد 14: 26-35). ندم الشعب وصعودهم لمحاربة الأعداء وهزيمتهم: + «فأجبتم وقلتم لي: قد أخطأنا إلى الرب. نحن نصعد ونحارب حسب كل ما أَمَرَنا الرب إلهنا. وتنطَّقتم كل واحد بعُدَّة حربه واستخففتم الصعود إلى الجبل. فقال الرب لي: قُل لهم، لا تصعدوا ولا تُحاربوا لأني لستُ في وسطكم لئلا تنكسروا أمام أعدائكم. فكلَّمتكم ولم تسمعوا بل عصيتم قول الرب وطغيتم وصعدتم إلى الجبل. فخرج الأموريون الساكنون في ذلك الجبل للقائكم وطردوكم كما يفعل النحل وكسروكم في سعير إلى حُرْمة. فرجعتم وبكيتم أمام الرب ولم يسمع الرب لصوتكم ولا أَصغى لكم. وقعدتم في قادش أياماً كثيرة كالأيام التي قعدتم فيها» (تث 1: 41-46). لقد اعترفوا بأنهم قد أخطأوا إلى الرب، ولكنهم لم يتوبوا عن عصيانهم وعدم طاعتهم، بل ظنوا أنهم في استطاعتهم أن يكسبوا رضا الله ويُكفِّروا عن عدم طاعتهم بالخروج لمحاربة شعوب الأرض دون أن يكون الرب قد أمرهم، ودون أن يكون الرب في وسطهم. فحاول موسى أن يثنيهم عن عزمهم دون جدوى، وحذَّرهم من مخالفة قول الرب لهم بأن لا يصعدوا للحرب، ولكن تحذيره لهم ذهب هباءً، ولم يفهموا أن الحرب هي للرب، وأنه ليس بقوتهم أو بتقواهم يغلبون بل بالرب الذي يُحارب عنهم. ولكنهم تجبَّروا وصعدوا، فخرج إليهم الأموريون الساكنون في ذلك الجبل وقهروهم وانتصروا عليهم وطاردوهم، ففروا هاربين منهزمين إلى حُرْمة بالقرب من قادش. فعادوا باكين نادمين أمام الرب، ولكن الرب لم يسمع لبكائهم لأنهم زادوا على عصيانهم عصياناً، وأهانوا اسم الله في وسط شعوب الأرض بسبب هزيمتهم لكونهم شعباً منسوباً إلى الله. (يتبع) |
|||
| (1) Fragments XIX,1184. |