|
للقديس غريغوريوس النيصي
|
|
(ترجمة النص اليوناني الأصلي
|
[أنْ يولَد اللاهوت في طبيعتنا (البشرية)، فهذا أمرٌ لا يدعو إلى الاستغراب من الذين عقولهم ليست ضيِّقة الرؤية. فمَنْ تأمَّل في هذا الكون، فكيف لا يؤمن - بمنتهى البساطة - بأنَّ اللاهوت هو في كلِّ شيء: يتغلغله، ويُحيط به، (والكون) كرسي له؟ لأنَّ كل الأشياء تعتمد على الكائن بذاته «الذي هو» (خر 3: 14)، ولا يوجد شيء إلاَّ ويستمد وجوده «من الكائن الذي هو». لذلك، فإن كانت كل الأشياء هي فيه وهو في كل الأشياء، فلماذا يشكُّون من تدبير سرِّ ميلاد الله بين البشر، ومن أنَّ الله نفسه لم يَعُدْ الآن خارج البشرية؟ لأنه بالرغم من أنَّ معجزة الحضور الإلهي فينا ليست مثل حضوره في تجسُّده، إلاَّ أننا ما زلنا نعترف بوجوده فينا على أيِّ حال، سواء الآن أو مثلما كان سابقاً. الآن هو متحد بنا يمدُّ طبيعتنا بالوجود، ولَمَّا تجسَّد اتَّحد بطبيعتنا، لكي بشركة طبيعتنا باللاهوت، تصير هذه الطبيعة مؤلَّهة، أي تحرَّرت من الموت الذي فيها، وتصير في مأمن من طغيان العدو المضاد (الشيطان). لأن قيامة المسيح حيّاً من بعد الموت صارت لجنسنا المائت البداية لرجوعنا نحن إلى الحياة التي بلا موت].
(عن كتاب: ”التعليم المسيحي الكبير“، فصل 25)