|
شخصيات على هامش الحياة |
|
|
+ كان أبواي فقيرين، وكنتيجة لذلك لم أذهب إلى المدرسة إلاَّ لمدة سنتين فقط، وظللتُ أكثر من 30 عاماً وأنا أعيش هائماً على وجهي، حتى آمنتُ بالمسيح. وسأُسطِّر بعباراتٍ بسيطة، كيف آمنتُ بقوة الرب يسوع العُظمى التي لا حدَّ لها، وبرحمته التي لا تُسْتَقصَى. أكتب هذا لعلِّي أُفيد أي إنسانٍ ساقط مثلي حتى لا ييأس من رحمة الرب ومن خلاصه الثمين.
(توكيشي إيشي)
الحياة التي تسبق الإيمان بالرب يسوع:
كان والدي مدمناً للمسكرات، فاشلاً في عمله. وكنتُ أنا أصغر ثلاثة إخوة، توفي اثنان وبقيتُ أنا وحدي وأنا بعد صغير. وبسبب ظروف والدي، عشنا في ضيق مادي شديد، بالرغم من محاولتي إثنائه عن الإدمان، ولكنه لم يسمع لي، فازدادت أمورنا سوءاً. أما والدتي فقد أُصيبت بحمى خبيثة، في الوقت الذي اختفى فيه أبي ولا نعلم أين ذهب!، فاضطررتُ للعمل حتى أُنفق على علاج والدتي المريضة، إلى أن برأت من دائها.
ولسوء الحظ وصعوبة الظروف المحيطة بنا، بدأتُ أسرق. وفي هذه الأثناء، عاد والدي مرة أخرى وعَلِمَ بما كنتُ أفعله، فبدأ يُضيِّق عليَّ الخِنَاق مما دفعني إلى الهرب. ولكن هروبي لم يَدُم طويلاً، إلى أن عُدتُ أدراجي إلى منزلي، وبدأتُ أتنقَّل من عملٍ إلى آخر، إلى أن انتهى بي المطاف إلى إدمان الخمر. وفي هذه الحالة التي كنتُ فيها، اتفقتُ مع زميل لي على تهريب كمية كبيرة من الأخشاب، ونجحنا في ذلك، وأنفقنا ما تحصَّلنا عليه من مال على القمار والسُّكر والنجاسة.
حاولنا مرة أخرى أن نسرق، ولكن في أثناء ذلك تمَّ القبض عليَّ، وكنتُ مضطرباً فَزِعاً من إلقائي في السجن، إلاَّ أني مع مرور الوقت استحسنته إذ تعرَّفت فيه على زملاء أشرار مثلي، فلم أَعُد أرهبه. وفي السجن كنا نتحدث فيما سنفعله من جرائم بعد خروجنا منه. ولما طالت مدة بقائي فيه، هربتُ منه ذات مرة، إذ غطَّيتُ نفسي بغطاء من قماش مشمَّع حصلت عليه من زميل خياط.
وبعد ارتكابي جريمة أخرى، تم القبض عليَّ ورُحِّلتُ إلى سجنٍ آخر. وفي هذا السجن، علمتُ أن والدي قد توفي، وأن والدتي تُرِكَت وحيدة منتظرة عودتي بفارغ الصبر. ولكني تماديتُ في الشر، ولم أهتم بآلام والدتي.
وظللتُ أرتكب الجرائم، الجريمة تلو الأخرى. وكان يُقبض عليَّ وأُودَع السجن، ثم أهرب، ويُقبض عليَّ مرة أخرى. وبعد فترة، وكان عمري آنئذ 29 سنة، تزوَّجتُ من فتاة دون مشورة من أحد. وأخيراً حُكِمَ عليَّ بالسجن لمدة 11 عاماً عقوبة على ارتكابي جريمة سرقة. وتكبَّدت أسرتي المشقة في البحث عني، وتوفيت والدتي وهي مكمدة كسيرة القلب لم تجف دموعها.
وفي السجن، عزمتُ على الهرب مرةً، ولكن الحرَّاس تمكنوا من الإمساك بي، وعوقبت عقاباً صارماً. وحاولوا معالجتي من الإدمان، ولكنني لم أستمع لنصيحة أحـد، وامتلأتُ كـراهية لكـل الناس، حتى وضعوني في حبسٍ منفرد. فزاد عنادي وتقسَّى قلبي وأهنت المساجين والمسئولين. وغضبتُ على حارس مسيحي وضربته، لأنه وبخني ذات مرةٍ، فكان عقابي أنْ علَّقوني، وربطوا يديَّ ورجليَّ.
أما وكيل السجن، فكان رجلاً مسيحياً طيب القلب، جاءني بنفسه، وحلَّ وثاقي، وأنزلني، ومسح عرقي، وطيَّب خاطري. فتأثَّرتُ جداً من معاملته لي، ومن طيبة قلبه، بالرغم من شرِّي وحقدي. وبسبب هذه المعاملة الحسنة، تغيَّرتُ تغييراً كبيراً، وقررتُ أن أُصلح حالي. وكنتيجة لتغيير سلوكي، نلتُ من السجن ميدالية حُسن السلوك، مما عجَّل بخروجي من السجن.
وقبل أن أذهب إلى زوجتي، كان معي عدة رسائل مُرسلة من المساجين إلى ذويهم. ومن ضمن الذين أُرسلت لهم رسائل، زميل كان يُزاملني السجن، زرته بعد خروجه من السجن، وكان معي خطاب مُرسل إليه. فاستقبلني في منزله، وبدأتُ أقصُّ عليه أني في طريقي لإصلاح أحوالي، فوافقني بمكرٍ؛ إلاَّ أنه أمسك بي للمبيت في منزله على سبيل الترحاب. ويوماً فيوماً، بدأ يُحدِّثني عن خطط جديدة للسرقة. وشيئاً فشيئاً، عُدتُ إلى الجريمة.
وبعد فترة ليست بقصيرة منذ خروجي من السجن، عُدتُ إلى زوجتي التي لم تكن تعرف شيئاً عن أخباري، فوجدتها قد تزوَّجت برجلٍ آخر. ولم أُبالِ بما حدث، وعملتُ كبائع متجوِّل، بينما أنا في الحقيقة كنتُ أرتكب كل يوم عدة سرقات بالإكراه. فكنتُ أهجم على البيت الذي أريد سرقته، مُمسكاً بكل مَن فيه، رابطاً أيديهم وأرجلهم، تاركاً إيَّاهم في هذه الحالة.
في يوم 29 أبريل، كنتُ أتجوَّل في شوارع يوكوهاما، وإذ بي ألمح فتاة صغيرة جميلة تمشي بمفردها، وكان الشارع خالٍ تماماً من المارة. فانتابتني شهوة جامحة شريرة، وهجمتُ عليها وأمسكتها بعنف. وعندما صرخت، كتمتُ صوتها وخنقتها، فماتت. ولكنني سلبتُ كيس النقود الذي معها، وهربتُ. فما أبشع الشهوة! وما أشر ما فعلتُ!
لصقت جريمة قتل الفتاة بصديقٍ لها، وقُبض عليه، وأُودِع السجن شهوراً في جريمة لم يرتكبها. أما أنا فقد رجعتُ يوم 30 أبريل إلى طوكيو، وكأن شيئاً لم يحدث، وتكرر ارتكابي لجرائم أخرى.
في يوم 14 يونية، رجعتُ مرة أخرى إلى ”يوكوهاما“، وسرقتُ منزلاً ثم هربتُ. فأمسكني رجال الشرطة، ولكني قاومتهم بشدة، وجرحتُ اثنين منهم، وهربتُ إلى الجبل. وبعد فترةٍ، عدتُ إلى طوكيو، وعشتُ مع زميلٍ مجرم مثلي في هذه المدينة (طوكيو) التي لم أرتكب فيها أية جريمة من قبل.
وفي نهاية المطاف، استطاع رجال الشرطة الإمساك بي بتهمة سرقة المنزل (الكائن في يوكوهاما)، وزُجَّ بي في السجن مع ثمانية مساجين تم القبض عليهم، فوجدتهم يتحدثون عن جريمة مقتل الفتاة، وأنَّ صديقها (الذي يُدعَى ”كوموري“) هو الذي قتلها، وأنه مقبوض عليه في نفس السجن، وسيُقدَّم للمحاكمة ويُعدَم. فلم أُصدِّق، ولكنني شعرتُ أن رجلاً بريئاً سيتم الحُكْم عليه بالإعدام بدلاً مني، وأحسستُ بحزن شديد من جراء ما حدث، وبدأتُ أتصوَّر آلام أسرته، وشعوره الشخصي بأنه مظلوم وأنه بريء، وبالرغم من ذلك سيُعدم بسبب جريمة لم يرتكبها. فقررتُ في نفسي، أن أنقذه مهما كانت النتيجة.
وبعد ثلاثة أيام، تقدَّمتُ إلى مسئولي السجن، مُعترفاً بجريمة القتل التي ارتكبتها، وبما فعلته برجال الشرطة، وكذلك معترفاً بكل جرائمي، دفعةً واحدة. فنُقلتُ إلى سجنٍ آخر، وهو السجن الذي أُدوِّن فيه هذه القصة منذ يوم 30 ديسمبر 1915م. وعندما أنظر إلى الوراء، أُدرك تماماً أن كل ما جرى في حياتي، تمَّ بسماح من الله الذي أحبني بالرغم من شروري، لأنني عرفتُ ما معنى قلب الله المُحب! لقد مسَّ الله قلبي حتى الأعماق. وسوف أشرح ذلك الآن.
في صباح أول يوم من السنة الجديدة، قدَّموا لي طعاماً شهياً، كانت قد أتت به سيدة تُدعى ”مكدونالد“، وسيدة أخرى تُدعى ”وست“، كانتا تخدمان المساجين، وهما خادمتان أمينتان للمسيح. وبدافعٍ من الحب والشفقة، قدَّمتا للمساجين طعاماً لمدة ثلاثة أيام، وسلَّمتا لنا ”العهد الجديد“ كهدية بمناسبة العام الجديد. فأخذته ووضعته على الرفِّ بعدما زارتاني في زنزانتي، ولكنني رفضتُ بشارتهما بالمسيح، إلاَّ أني شكرتهما على زيارتهما لي.
وذات يومٍ، أحسستُ بالملل، ففتحتُ كتاب ”العهد الجديد“ وقرأتُ فيه هذه الآية: «أنتما لستما تعلمان من أي روح أنتما، لأن ابن الإنسان لم يأتِ ليُهلك أنفس الناس بل ليُخلِّص» (لو 9: 56). فوضعتُ الكتاب جانباً، واستمريتُ في بـؤسي ويـأسي. وبعد برهة من الوقت، فتحته مرةً ثانية، وقرأتُ: «... وإذا وجده (أي الخروف الضال) يضعه على منكبيه فَرِحاً» (لو 15: 5)، فقلتُ في نفسي إن هذه الكلمات يُردِّدها كل مُبشِّر.
ثم بعد بضعة أيام، فتحتُ الكتاب مرة أخرى لأكسر حِدَّة الملل الذي أنا فيه، فقرأتُ كل قصة المحاكمة الظالمة للمسيح وصَلْبه. فقلتُ إن هذا الإنسان – يسوع – جاهد ليقود الناس إلى الفضيلة، ومن الظلم والقسوة أن يُصلَب بدون مُبرِّر. ورغم أني مجرم قاسٍ، لكنني شعرتُ بالشفقة الشديدة عليه، إلى أن وصلتُ في قراءتي إلى قول المسيح: «... يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لو 23: 34). فشعرتُ وكأنني طُعنتُ بطعنة في قلبي، غائرة إلى ما داخل صدري. هذه الآية بالذات هي التي قادتني إلى المسيح. وقلتُ إن أعدى أعداء الإنسان هو الذي يطلب نفس الإنسان ليقتلها، ليس عدو أقسى من هذا. ولكن بينما كانت نفس يسوع تُنتزع منه، يُصلِّي لأجل صالبيه. مَن يكون هذا؟ لا شكَّ أنه الإله. إن الإنسان العادي تمتلئ نفسه غضباً وكراهية وحقداً لأتفه الأسباب؛ أما يسوع فقد صلَّى من أجل صالبيه وأعدائه، وبينما كانت تؤخذ حياته التي لا تُقدَّر بثمن، إذ به يُصلِّي ويغفر لصالبيه. ليس هذا إلاَّ الله ذاته. فآخر كلمات الإنسان التي ينطقها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، هي دائماً تكون أصدق الكلمات، وكلمات يسوع الأخيرة كشفت سرَّ قلبه.
بدأتُ أشعر بالراحة والاطمئنان، إذ قد توصَّلتُ إلى شخص الرب يسوع. وفهمتُ من السيدة ”مكدونالد“ أن لي نفساً خُلقت لتعيش إلى الأبد، مما كان له أكبر الأثر في تغيير حياتي، وصار لي كل شيء جميلاً، حتى طعام السجن الزهيد والحُرَّاس والنزلاء. لقد صار قلبي يفيض حبّاً وبهجةً وسروراً، وصار لكل يوم فَرْحتُه، وكلُّ هذا يرجع إلى فضل معرفة ربي يسوع الذي أشرق عليَّ أنا الجالس في الظلمة، وبسبب غفرانه لصالبيه: «يا أبتاه، اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون».
- بدأتُ أتذكَّر هذه القصة القديمة:
+ يروَى عن رجل ياباني يُدعى ”سوجورا ساكورا“، تم تنفيذ حُكْم الصلب فيه بسبب أنه بذل نفسه دفاعاً عن قريته ضد أحد الإقطاعيين الذي كان سيِّداً للقرية. وعند صلب ”سوجورا“ التفت إلى قاتليه وقال لهم: ”إن جسدي سيموت، ولكني سأبقى نقمةً عليكم. نقمتي ستُلاحقكم“. فمات، وكلمات النقمة على شفتيه، وفعلاً – بحسب مــا رُوِيَ عنه في قصته – طاردت روحه صالبيه، ونغَّصت حياتهم باستمرار. أما أهل القرية فقد أقاموا له هيكلاً وعبدوه كإله!!
أين ذلك مِمَّا فعله الرب يسوع، الذي جاء ليُخلِّص أنفس الناس وكذلك أجسادهم! ”سوجورا“ هذا ترك لعنةً وراءه؛ أما الرب يسوع – الذي لم يُخطئ قط – ترك البركة على الأرض، وصار فديةً من أجل الخطاة. فإذا كان اليابانيون قد رفعوا ”سوجورا“ هذا إلى مرتبة الإله؛ فلماذا لا يؤمنون بالرب يسوع المخلِّص المُحب العطوف؟!
بعد ذلك استغرقَتْ محاكمتي أياماً وشهوراً طويـلة. وفي نهايـة المطاف، حُكِمَ ببراءتي في المحاكمة الأولى، ولكنني أحسستُ بضيق خانق، لأن براءتي معناها: توقيع عقوبة على شخص ”كوموري“ البريء. فصرتُ قلقاً لا أنام، وبدأتُ أُصلِّي ليحكم الله في أمري، وليأتي من قدَّامه قضائي.
وأخيراً، صدر حُكْم الله الديَّان العادل عليَّ عن طريق محكمة الاستئناف، وتمَّت براءة ”كوموري“ الذي فرح هو وأسرته فرحاً عظيماً ببراءته وخروجه من السجن.
في إحدى المرات، دُعيتُ إلى مكتب رئيس كهنة بوذا في السجن، الذي عَلِمَ بأني صرتُ مسيحياً. فسألني: ”هل حقّاً تشعر بالفرح“؟ فأجبته: ”نعم“. فقال لي: ” حقّاً، إن دينك هذا، يستحق الإعجاب. فليس أفضل من أن يتغيَّر الإنسان هكذا ويصير إنساناً جديداً“! وظل رئيس الكهنة هذا يزورني بلا انقطاع. كان الكل يُقدِّم لي المحبة، وهكذا شعرتُ بذلك؛ فتفجَّرت دموعي، إذ كيف ألقى كل هذا الحب، وأنا من أحطِّ المجرمين، ونزيل أحد السجون ولستُ طليقاً؟ وحتى المحامي المسئول عني، رفض أن يأخذ أتعابه، وهذا لم يحدث قط، بل كان يزورني ويُرسل لي الطعام مرتين في اليوم.
زارني أيضاً في السجن وكيل النيابة الذي ألحَّ على القاضي ليُصدر حُكْم الإعدام عليَّ. ولم يحدث هذا من قبل، ولكن بسبب ثقته بأن قلبي لا يُكِنُّ له حقداً ولا بُغضة، بسبب التغيير الذي شمل حياتي وقلبي. فمحبة المسيح تغمرني، ورحمته التي أفاضها عليَّ تُذهلني، فله كل الشكر من أعماق قلبي.
- انتهت كتابة هذه المذكرات يوم 24 يوليو سنة 1918.
رأيته قبل تنفيذ حُكْم الإعدام بأسبوعين بعدما فرغ من كتابة مذكراته، وما كنتُ أظن أن هذا هو اللقاء الأخير. فقد قال لي: ”لستُ أدري متى تأتي الساعة، لكني فرغتُ من الكتابة، وها أنا أنتظر أن أخلع جسد الخطية هذا، وأعود إلى خالقي“.
وتقول ”مكدونالد“: فكَّرتُ ماذا عساي أن أقول لإنسانٍ سيُعدم غداً أو بعد غد! فقرأتُ له من وراء القضبان من مزمور 116: «أحببتُ لأن الرب يسمع صوتي تضرعاتي... اكتنفتني حبال الموت، أصابتني شدائد الهاوية. كابدتُ ضيقاً وحزناً، وباسم الرب دعوتُ... ارجعي يا نفسي إلى راحتك، لأن الرب قد أحسن إليكِ... أنقذتَ نفسي من الموت، وعيني من الدَّمعة، ورجليَّ من الزَّلق»، ثم أكملتُ: «عزيزٌ في عيني الرب موت أتقيائه».
ونظرتُ إليه ولم يبقَ له سوى الموت الذي يُمجِّد به الله. فقلتُ له كلمة معلِّمنا بولس الرسول: «ليس أحدٌ منا يعيش لذاته، ولا أحدٌ يموت لذاته. لأننا إن عشنا فللرب نعيش، وإن متنا فللرب نموت. فإن عشنا وإن متنا، فللرب نحن» (رو 14: 8،7).
وقلتُ له: تذكَّر هذا الكلام جيداً. ولم أَقُل له متى يذكره؟ فلا داعي لتعيين الزمن. فأبرقت عيناه بريقاً مُقدَّساً، لفت نظر الحُرَّاس. وقال لي: ”فهمتُ، فهمتُ، سأذكر هذا جيداً“.
وبعد عشرة أيام، تلقيتُ رسالة من كاهن السجن، قال لي فيها: ”إن توكيشي إيشي قد واجه الموت فَرِحاً بنعمة الله في رباطة جأش وثبات قلب“.
وكان آخر ما تفوَّه به، أنه طلب من الكاهن أن يُخبرني بالحَدَث، وأنه انطلق بسلام، تاركاً لي هذه العبارة: ”اسمي قد تنجَّس، وجسدي يموت الآن في السجن؛ ولكن روحي ونفسي قد تطهَّرتا. واليوم أعود إلى مدينة الله“!! +
