دير القديس العظيم أنبا مقار
الصفحة الرئيسية  مجلة مرقس الشهرية - محتويات العدد

 

الاحتفال بعيد القيامة المجيد
 
في الكنائس الأرثوذكسية

l الكنيسة الإثيوبية.
l الكنيسة اليونانية في جزيرة بطمس.

qlWlq

مظاهر الاحتفال بعيد القيامة المجيد
في الكنيسة الإثيوبية


وهذا بحسب ما ورد في كتاب
The Ethiopian Orthodox, Tewahedo Church, Tradition, by Christine Chaillot, Paris, 2002.

تبدأ صلوات أسبوع الآلام في الكنائس الإثيوبية بالاحتفال بدخول الرب إلى أورشليم حيث يُباركون السعف، ويلتف المؤمنون حول الكنيسة يرنِّمون ”هوشعنا للمخلِّص في الأعالي“. وفي أكسوم (العاصمة القديمة الإثيوبية) وفي كنيسة ”صهيون“ يحتفلون بعيد أحد الشعانين بطريقة خاصة، حيث يتذكَّرون نص إنجيل متى2:21 عن الأتان والجحش.

ففي عشية هذا اليوم أي بعد ظهر يوم السبت يقف ”جحش“ بجانب الكاتدرائية الجديدة قبل تحرُّكه حول الكاتدرائية فيذهب أولاً إلى شجرة كبيرة خارج مُجمَّع الكاتدرائية وحوله الإكليروس وحاملو الآلات الموسيقية الكنسية، حيث هناك الأتان التي تمثـِّل الأتان التي امتطاها رب المجد (مت 7:21). وتُقال الصلوات وعظة، ثم يدور بعض الصبية حول الشجرة مُرنِّمين «مبارك الآتي باسم الرب» (مز 26:118و27، يو 13:12). وفي يوم الأحد يُنظِّمون موكباً حول الكاتدرائية ويقفون في 4 محطَّات، ويصلُّون تجاه الجهات الأصلية الأربع. ثم يُباركون سعوف النخل أمام الكنيسة لجموع الشعب الذين يجدلون من هذا السعف خواتم ويربطونها على أصابعهم حتى عيد القيامة. ثم يتوجَّه المرتِّلون ببطء نحو بوابة الكنيسة في خطٍّ واحد وهم منحنون قليلاً وكأنهم يحيُّون شخص المسيح ويرتِّلون لدخول المسيح إلى أورشليم. وفي بعض الكنائس الأخرى يصنعون نفس هذا الاحتفال.

 
الموكب مع الجحش

ثم يؤدُّون ليتورجية أحد الشعانين. وبعدها لا تُقام أسرار خلال أسبوع الآلام (إلاَّ يوم خميس العهد)، وكذلك لا يُمارَس أي تقبيل لأي شيء.

ويبدأ الأسبوع المقدس مساء أحد الشعانين، حيث تُتلى كل المزامير وصلوات محدَّدة خلال كل يوم، توزَّع على الشعب في الكنيسة بواسطة طالب لاهوت أو مرتِّل أو كاهن.

Text Box:  
طقس غسل الأرجل
وفي يـوم خميس العهـد يبـدأ طقس غسل الأرجــل حـوالي منتصـف النهـار. وأمـــام الهيكـل (ويُسمَّى بـالأمهرية ”مَقـْدس“) تـوضع مائدة وأوراق شجر، غالباً أوراق عنب، ووعاءان حيث يُسكب فيهمـا الماء مــن إبريق.

وبعـد قراءات مناسبة يحيط بالمائدة الأسقف أو الكاهن مع الشمامسة. ويُبـارك الأسقف أو الكاهن الماءَ بالصليب، ويأتي القسوس والشمامسة ليجلسوا على 12 كرسيًّا على جانبي المائدة. ويربط الأسقف أو الكاهن منشفة بيضاء من قطن حول وسطه ويغسل وينشِّف أقدامهم (يو 4:13ـ6) ثم يفعل الأمر عينه لأفراد الشعب. ثم يتبع ذلك إقامة الليتورجية كتذكار لتأسيس سر الإفخارستيا.

ـ وفي بيوت الإثيوبيين يُعدُّون طعاماً خاصاً لهذا اليوم من الفول المنقوع مخلوطاً بالدقيق ثم يُغليان معاً، ثم يتناولونه. ويقولون إن هذا رمزٌ لفصح العهد القديم. وهذا يحدث أيضاً يوم الجمعة التالية.

طقس الجمعة العظيمة (جمعة الصلبوت):

يصوم الشعب في هذا اليوم طيلة النهار دون تناول أي طعام أو شراب، والبعض منهم يفعلون الشيء نفسه في اليوم التالي (سبت النور). وتُجلَّل ستائر الهيكل والمذبح بالسواد.

ومن الساعة السادسة صباحاً يجتمع المؤمنون في الكنيسة يصلُّون طيلة اليوم، ساعات النهار، مع قراءات من نبوَّات العهد القديم، وقراءات من الأربعة الأناجيل عن أحداث يوم الصلبوت (من القبض على الرب يسوع وحتى صلبه ودفنه)، كما يقرأون عظات (ميامر) من تفاسير آباء الكنيسة. ويقرأون أيضاً من كتاب ”معجزات مريم“.

ويؤدِّي الشعب ميطانيات طيلة اليوم: قبل وبعد كل ساعة صلاة. وقبل أداء الميطانية، إما يرفع المصلِّي يديه على كتفيه، أو يُصلِّب ذراعيه على صدره، أو يقرع على صدره، ثم يلقي بكل جسده على الأرض بركبتيه وجبهته. ثم يُعلن الشماس بدء كل ساعة صلاة بأن يمر حول الكنيسة وهو يقرع جرساً صغيراً.

وفي الساعة الثالثة توضع منضدة أمام المذبح (وستائره مغلقة), وقد وُضِعَت عليها أيقونة الصلبوت وبعض الورود والزهور، وفي وسطها الكتاب المقدس، وتُشعل الشمعدانات وحولها الأوعية الليتورجية إشارة إلى عدم وجود قداس داخل الهيكل، وعلى يمين ويسار المائدة يوضع صليبان كبيران خاصان بالمواكب. وأمام الصورة يخرج من الحائط حبل يُعلَّق عليه المبخرة (انظر الصورة في الصفحة التالية).

ومن الساعة الثالثة إلى التاسعة يُنفخ في المبخرة ثلاث مرات قبل القراءات التي تُتلى من الإنجيل بفم ثلاثة كهنة بالتبادُل، كرمز للإهانات التي تعرَّض لها المسيح من اليهود، أما الدخان الصاعد من المبخرة (بسبب النفخ) فهو رمز للموت.

وفي الساعة الثالثة أيضاً يُتلى المزمور 35، ويُردِّد الكاهن 3 مرات، مُقاطِِعاً التلاوة، الآيتين الأوَّليين منه: ”اقضِ يا رب في قضيتي، مع الذين يقاتلونني“، بينما يسجد المؤمنون حتى نهاية القراءة. أما الشماس فهو يُرتِّل المزمور (16:22و17) في نغمة حزينة بينما يُكرر المصلُّون المقطع ”جماعة الأشرار أحاطت بي. ثقبوا يديَّ ورجليَّ“.

وفي الساعة السادسة، وهي ساعة الصلبوت، وقبل قراءة الإنجيل، يُرتِّل الكاهن قِطَع الصلاة: ”نسجد أمام صليبك، يا سيد، وكلنا نمجِّد قيامتك، الآن وإلى الأبد“. أما الشماس فيُرتِّل المزمور (17:22و18)، ويردِّده الشعب من ورائه.

ثم قبل قراءة الإنجيل يجلس 3 كهنة أمام أيقونة الصلبوت وعلى رؤوسهم غطاء أسود كبير، ويُرتِّلون: ”اذكُرني يا رب متى جئتَ في ملكوتك“ ينطقونها باللغة اليونانية ”امنيستي مو كيريه إن تي فاسيليا سو“، ويكرِّرها الشعب وراءهم وهم يؤدُّون الميطانية.

 
المبخرة المُعلَّقة

وعند الساعة التاسعة (ساعة موت المسيح)، يُرتِّل الكهنة الثلاث وهم ينفخون في المبخرة قائلين: ”يا مَن ذاق الموت بالجسد“، وذلك ثلاث مرات، ويكرِّرها المصلون وراءهم وهم ساجدون.

وفي الساعة الحادية عشرة تُنقل كل الصلبان والمناضد التي كانت أمام المذبح، ويحمل الكهنة أيقونة الصلبوت إلى الهيكل ويصلُّون: ”أيها المسيح ارحمنا“ 400 مرة، كل 100 مرة تجاه كل جهة من الجهات الأصلية، ويُردِّد الشعب وراءهم: ”أيها المسيح ارحمنا“.

وبعد ذلك يتحرَّك المرتِّلون في صحن الكنيسة وهم يحملون أدوات الألحان: الصلاصل والطبول والعصي، حيث يدقُّونها لأول مرة منذ أحد الشعانين قائلين: ”رنِّموا للرب لأنه قد انتصر بمجد“ (خروج 21:15 ـ الترجمة السبعينية).

ثم يتقدَّم المؤمنون للكاهن حيث يُعطيهم لمسات خفيفة على ظهورهم (بالإثيوبية: طِبْطاب) بأغصان الزيتون ليتذكَّروا جلدات السياط على ظهر المسيح وبمثابة حلٍّ. وفي نفس الوقت، ينتهز المؤمنون الفرصة في هذا اليوم ليعترفوا بخطاياهم للكاهن.

في سبت النور:

وفي باكر صباح السبت الكبير (سبت النور) يُقام في الكنيسة طقس يُسمَّى: ”خدمة السلام“، حيث تُبارَك في نهايتها أعواد البوص الخضراء وتوزَّع على المؤمنين كأنها أغصان الزيتون، وهي تشير أيضاً إلى الأخبار السارة التي تُبشِّر بالسلام بين الله والإنسان. وهي تُذكِّر المصلِّين بغصن الزيتون الذي تلقَّاه نوح بعد انتهاء الطوفان، حيث تُعلن الكنيسة للشعب أن خطية العالم قد انمحت بصليب المسيح الذي عمَّ السلام للعالم أجمع. وأثناء ذلك يقوم المرتِّلون بالترنيم مستخدمين أدواتهم الموسيقية المميزة: ”المسيح صنع سلاماً بصليبه، وأعلن قيامته“. ثم يوزِّع الأسقف أو الكاهن أعواد البوص قائلاً: ”أخبار سارة، ربنا غالبٌ، والشيطان مقيَّدٌ“.

ويجدل المؤمنون من أعواد البوص هذه ضفائر ويربطونها على رؤوسهم مُعلنين السلام الذي عقده المسيح بالصليب ثم يطرحونها عنهم حينما تُعلَن القيامة ليلة القيامة. إنهم يعلنون أن المسيح قد صنع كل شيء جديداً، حينما يلقون عنهم هذه ”الأشياء العتيقة“، فيبدأون حياة جديدة. إن هذه العادات والتقاليد تُعلن أيضاً أن المسيحيين قد تخلَّصوا من رباطات الخطية. وبعد ذلك يقرأون سفر الرؤيا بأكمله في الساعة السادسة.

سهرة عيد القيامة:

في بداية سهرة عيد القيامة توزَّع المزامير كلها على المصلِّين ليقرأوها وهم في الكنيسة. ثم تُقرع الطبول (إحدى الآلات الموسيقية الكنسية) للمرة الأولى ثم تُستخدم بكثرة لتُصاحِب الترنيم.

وقبل الثلاث التقديسات يبدأ القداس، حيث يُرتِّل الكهنة والشعب 3 مرات بالتبادُل: ”المسيح قام من بين الأموات، بالموت داس الموت، والذين في القبور أنعم لهم بالحياة الأبدية“، وهم يلفون داخل الكنيسة وحول المذبح (3 مرات)، بينما الجرس يُدقُّ والبخور والصلبان والمظال تُرفع.

ثم يُرتِّل أحد الشمامسة المزمور 78 الآية 65 ويُكرِّرها أثناء الليتورجية: ”استيقظ الرب كنائم“، والمرتِّلون يردِّدونها بينما الشعب يُصفق بأيديهم. ويكمل الشمامسة الترنيم: ”فضرب أعداءه إلى وراء“، ويُردِّدها الشعب مرتين بالتبادُل، بينما يضرب أحدهم الطُّبَل على سبيل الإعلان عن البُشرَى السارة.

ثم يتبع ذلك 3 قراءات عن حَدَث القيامة: (مت 1:28ـ20، مر 1:16ـ20، لو 1:24ـ12)؛ أما قراءة إنجيل يوحنا فتكون هي قراءة إنجيل القداس: (يو 1:20ـ8).

وبعد قراءات الإنجيل تُعلن القيامة بالترنيمة التالية التي يُرتِّلها المرتِّلون (أولاً على دقات العصي والطبول والصلاصل): ”اليوم هو يوم الفرح، إنه سبت المسيحيين، لأن المسيح قد قام من بين الأموات. المسيح قدَّس وكرَّم هذا اليوم. ومن بين كل الأيام مُجِّد هذا اليوم. المسيح حقًّا قام من بين الأموات“.

وبينما هم يُرتِّلون هذه الترنيمة: ”أَرسِلْ نورك علينا نحن المؤمنين بقيامتك“، تُشعَل الشموع والقناديل، وتُقرع الطبول مرة ثانية، والشعب يُصفقون بأيديهم، والنساء يُزغردن، والكهنة وخوروس المرتِّلين والمؤمنون ينتظمون في موكب حاملين أيقونة القيامة، مع الشموع والصلبان والمظال، في صحن الكنيسة ويدورون حوله ثلاث مرات.

وبعد هذا الموكب، وخلال صلوات التأسيس، وبعد التناول وفي نهاية القداس؛ يبدأ الكاهن بالقول: ”المسيح قام من بين الأموات“، ويُجاوب الشعب: ”بقوة وسلطان عظيمَيْن“. ثم يقول الكاهن: ”ورَبَطَ الشيطان“، ويُجاوب الشعب: ”وأَطلق آدم حُرًّا“. ثم يقول الكاهن: ”سلام“، ويُجاوب الشعب: ”من الآن وإلى الأبد“. وأخيراً يقول الكاهن: ”آمين يكون“، ويُجاوب الشعب: ”فرح وسلام“.

وهذا السلام يتكرَّر في الكنيسة خلال الليتورجية في أثناء صلوات التأسيس، ولمدة 40 يوماً بعد القيامة، ويردِّده الشعب حينما يتقابلون معاً في حياتهم اليومية خلال الأسبوع الذي يلي عيد القيامة. ثم حتى عيد الخمسين (عيد العنصرة أو عيد حلول الروح القدس) يُحيي الشعب بعضهم البعض بقولهم: ”المسيح قام من بين الأموات“، وتكون إجابة التحية: ”المسيح قام“. وتستمر صلوات قداس القيامة حتى ما بعد منتصف الليل.

* * *

هذه هي احتفالات إخوتنا الإثيوبيين الذين نقلوا تقليد الأقباط منذ القرنين الخامس والسادس، وبَقِيَ محفوظاً عندهم دون مساس بسبب بُعدهم عن الاضطرابات والغزو العربي الذي حدث عندنا في القرن السابع وما نتج عنه من ضياع وتدمير الكثير من مراجع تقليدنا الطقسي القديم.


 

الاحتفال بعيد القيامة المجيد في جزيرة بطمس

حيث رأى القديس يوحنا رؤياه

إذا كان الاحتفال بعيد القيامة لا يحدث مثله كما في الكنيسة الأرثوذكسية، فإن الاحتفال به في اليونان ليس أروع منه ما يحدث في جزيرة بطمس، إحدى الجزر الاثني عشر في بحر إيجة بالقرب من تركيا.

ويؤم اليونانيون بطمس من كل نواحي اليونان خلال أسبوع الآلام الذي يبدأ بأحد السعف، وينتهي باكر صبيحة يوم القيامة. ويتقاطر اليونانيون في رحلة تستغرق 10 ساعات للوصول إلى ميناء بيرية.

وفي يوم سبت النور تصل إلى اليونان من أورشليم (القدس) طائرة هليوكوبتر تحمل شعلة النور المنبثقة من قبر المسيح، حيث تأخذ بطمس نصيبها منه.

ويشغف اليونانيون بتعييد عيد القيامة في بطمس بسبب أول زائر لها في القرن الأول أتى إلى هذه الجزيرة رغماً عن إرادته، ذلك هو القديس يوحنا الرسول والإنجيلي. وقد نُفِيَ هذا القديس في هذه الجزيرة عام 81م بأمر الإمبراطور دوميتيان الذي كان يخشى من سلطان وغيرة يوحنا.

وفي عام 95م ـ بحسب التقليد ـ رأى وكتب القديس يوحنا رؤياه في كهف في تلٍّ صغير، يُقدِّسه اليونانيون كأحد أقدس المواضع في اليونان.

وفي العام التالي، وبعد موت دوميتيان، سمع الإمبراطور الجديد نيرفا بأمر نفي يوحنا الرسول، فأمر بإطلاق سراحه.

وسرعان ما صار الكهف مزاراً للحجَّاج. وصارت الليتورجيات تُقام هناك، ثم سرعان ما بُنِيَت كنيسة في الموضع. واليوم أُدمج الكهف في دير الرؤيا (أبوكاليبسيس). وصار هذا الموضع المفضَّل لدى الكثيرين من اليونانيين للصلاة والسهر ليلة عيد القيامة، حيث يحتفل أهل بطمس وغيرهم بسرِّ الفصح أي بآلام المسيح وموته وقيامته.

Text Box:  
أب دير القديس يوحنا يبدأ خدمة
غسل الأرجل
وفي يــوم خمـيس العهـد تكـون بطمس هــي المكان الوحيد المفضَّل في كل اليونـان للصــلاة، حيث تتزاحـم سيارات الأجرة وسيارات الرحــــلات والأتقياء مــن الريف الذيــن يتَّجهون إلى هناك سيراً على الأقـدام. ويظهر هـذا الديــر في أُفق الجزيـرة مـن على بُعْد. وكـان راهب ناسك اسمه ”خريستوذولوس“ قد طبقت شهرته الآفاق قد أَدهش الإمبراطور أليكسيوس كومنينوس الأول، حتى أنه وهب هذا الراهب الجزيرة وجعله والياً عليها، وذلك عام 1088م، حيث بدأ هذا الراهب في تشييد هذا الدير عام 1090م.

ويُرى هذا الدير كقلعة من العصور الوسطى وسط الجزيرة. وقد صمدت أسواره ذات الشرفات التي على نسق العمارة الحربية القديمة لقرون عدة ضد غارات الجنود المعادين والقراصنة المغيرين. واليوم، يضم الدير أيقونات وكنوزاً لا تُقدَّر بثمن، ومكتبته تحوي 3000 كتاب و900 مخطوطة، وفي الدير الورشة الوحيدة في اليونان المتخصِّصة في حفظ المخطوطات المكتوبة على رِق الغزال!

الاحتفال بعيد القيامة:

وقبل بدء الليتورجيا يحيط الزوار بالأيقونات، ولكن الكهنة يحملون أيقونة وحيدة تتقدَّم الموكب، وهي الأيقونة الأصلية من القرن السادس عشر التي رسمها الفنان دومينيكوس ثيئوتوكوبولس المعروف باسم: إل جريكو El Greco، والتي تُصوِّر المسيح مُقيَّداً بالسلاسل. هذه الأيقونة الثمينة لا تخرج من الدير إلاَّ في يوم خميس العهد.

ويتوجَّه المصلُّون والحُجَّاج الساعة الحادية عشرة صباحاً ليحتفلوا بالعشاء الرباني وبغسل الأرجل، حيث يُمثِّل رئيس الدير المسيح، بينما الرهبان وعموم المصلِّين كأنهم التلاميذ.

ويبدأ الموكب طريقه من داخل الدير مروراً بدرب ضيق إلى فناء الدير، ثم ينتهي بالقداس الإلهي.

أما الاحتفال بجمعة الصلبوت فيبدأ من الثامنة صباحاً بصلوات مطوَّلة تُذكِّر بمحاكمة المسيح وصلبه، ثم إنزاله من على الصليب. وبينما الكهنة يدورون حول الكنيسة يرش المصلُّون ماء الورد ويُلقون زهور اللافندر على الملابس البيضاء التي يلفون بها نموذجاً لشخص المسيح المُنزَل من على الصليب والمنقول إلى ما داخل المذبح.

وفي يوم سبت النور من كل عام يأتي راهب يوناني من كنيسة القبر المقدس في أورشليم (القدس) حاملاً شعلة النور المقدس في طائرة خاصة إلى أثينا، حيث يستقبله الإكليروس باحتفال عظيم. ومن أثينا تأتي طائرة هليوكوبتر إلى بطمس حاملة نصيب الجزيرة من شعلة النور، حيث توزَّع الشعلة بين كهنة جزيرة بطمس ليشعلوا شموعهم من النور المقدس الآتي من القدس ويوزِّعونها على كنائسهم ثم على المؤمنين، كل واحد يُشعل شمعة الآخر.

وفي ليلة القيامة يحمل المؤمنون شموعهم بعد انتهاء خدمة قداس القيامة ويعودون إلى بيوتهم أو أماكن إقامتهم، حيث تزدحم الشوارع إلى ما بعد منتصف الليل بحاملي الشموع، وهم يُرتِّلون: ”المسيح قام. حقًّا قام“.

(عن: CNEWA)

+++

U ولكن بينما يحتفل المؤمنون بقيامة المسيح ملك السـلام، الـذي أعــاد السـلام وبـدَّد العــداوة بين الله والناس؛ تتحارب الجيوش، وتحترق المدن، ويتيتم الأطفال، وتتثكَّل النساء، وتمتلئ الطرقات والمستشفيات بالجرحى والضحايا. ولا يعود في أفواه المؤمنين بقيامة المسيح ما يُصلُّون به إلاَّ بأن يرفع الله الحروب من بين البشر، وينزع العداوة من قلوب الطغاة، ويرفع راية السلام بين كل الأجناس، ويُبدِّد نيران الشهوات والخصومات من قلوب الناس، ويردّ السيوف إلى أغمادها، ويكسر الرماح؛ فيتقارب البشر، وتتحابّ خليقة الله معاً: «فيطبعون سيوفهم سِككاً (محاريث)، ورماحهم مناجل. لا ترفع أُمة على أُمة سيفاً، ولا يتعلَّمون الحرب في ما بعد.» (إش 4:2)

آمين، ليحلَّ السلام ولتنتهِ الحروب.