تأملات عابرة


كلمات حكيمة

ملكوت هذا العالم:
ناسكٌ قديم دعاه الملك إلى قصره، وكان هذا الملك أقوى ملك في الأرض في تلك الأيام الغابرة.

عندئذٍ قال له الملك:

- ”إني أحسدك، أيها الناسك، لأنك راضٍ بما أنت فيه، مع أنك لا تملك إلاَّ القليل“.

فردَّ عليه الناسك:

- ”إني أحسدك، أيها الملك، لأنك راضٍ بما أنت فيه، مع أنك تملك أقل مما أمتلكه أنا! فأنا أتمتع بالألحان السماوية التي أُرتِّلها كل ليلة. أنا بالتسبيح، أمتلك الأنهار والجبال لهذا العالم المترامي الأطراف. أنا أمتلك الشمس والقمر بتسبيحي الله كل يوم على خليقته هذه. كل هذا لأني أقتني الله داخل نفسي؛ أما أنت، يا جلالة الملك، فلا تملك إلاَّ مملكتك فقط“.

+ + +

تأملات ناسك:

كتب أحد النُّسَّاك في تأملاته:

+ كثيرون من الناس عبروا عليك أو عبروا عنك، لكن الأصدقاء الحقيقيين هم الذين تركوا بصماتهم على قلبك.

+ إذا تعاملتَ مع نفسك، استخدم عقلك؛

وإذا تعاملتَ مع الآخرين، استخدم قلبك.

+ الغَضَب، إذا ما استمر فيك، فسيتحول إلى عَطَب؛ حرفان فقط يُغيِّران المعنى.

+ إن غدر بك إنسان مرة، فهذه غلطته؛

فإن غدر مرتين، فهذه غلطتك.

+ العقول الكبيرة تناقش الأفكار؛

العقول المتوسطة تناقش الأحداث؛

العقول الصغيرة تناقش أخبار الناس.

+ الله يُرسل للطيور طعامها، لكنه لا يُلقيها داخل عشِّهم.

+ مَن يفقد المال، يفقد الكثير؛

ومَن يفقد الصديق، يفقد أكثر.

+ الأطفال الصغار هم آية الطبيعة؛ والشيوخ الحكماء هم بمثابة لوحات فنية نادرة.

+ ما أقل وزن اللسان، لكن ما أقل مَن يستطيع أن يلجمه!

+ ضَعْ في اعتبارك أن المحبة الشديدة والإنجازات العظيمة تتطلَّبان المخاطرة والإيمان.

+ إذا فقدتَ، فإيَّاك أن تفقد دروس الحياة.

+ احتفظ دائماً بالاحترامات الثلاثة:

احترم نفسك، احترم غيرك، احترم مسئوليتك عن كل أعمالك.

+ تذكَّر دائماً أن عدم حصولك على كل ما تريده، يكون أحياناً هو الغِنَى والسعادة بأكملها.

+ إذا اكتشفتَ أنك وقعتَ في خطأ، سارع باتخاذ الخطوة لتصحيحه.

+ تذكَّر أن الصمت يكون أحياناً أبلغ ردٍّ.

+ عِشْ حياة صالحة شريفة؛

فإذا شِخْتَ وراجعتَ ذكرياتك، فستتمتع بذلك مرة أخرى.

+ أقصر طريق للخلود، أن تُشارِك الآخرين في معرفتك.

+ إن أفضل صداقة هي أن تحب أكثر مما تنتفع.

+ + +

”الحق“ و”المَثَل“:

حكى شيخٌ حكيم هذه القصة لأحد تلاميذه قائلاً:

لقد تجوَّل ”الحق“ مرةً في طرقات المدينة وهو عريان كما وُلد. وكانت النتيجة أن الناس لم يقبلوا أن يدخل إلى بيوتهم.

وحيثما كان نظر الناس يقع عليه، كانوا يغضُّون نظرهم وينصرفون عنه ويهربون.

وفي يوم من الأيام أخذ ”الحق“ يتجوَّل حزيناً، فقابله ”المَثَل“.

وكان ”المَثَل“ يلبس ملابس زاهية ذات ألوان جميلة. ولما رأى ”المَثَل“ ”الحقَّ“ هكذا حزيناً، سأله:

- ”خبِّرني، أيها الجار، ما الذي يجعلك تبدو حزيناً هكذا“؟

فردَّ عليه ”الحق“ بمرارة:

- ”آه، يا أخي، الأمور كلها رديئة، ورديئة جداً. فأنا قديم الأيام، ولا أحد يريد أن يعرفني ويتعرَّف عليَّ. لا أحد يريد أن تكون له علاقة معي“.

وإذ سمع ”المَثَل“ هذا، قال للحق:

- ”الناس يهربون منك، ليس لأنك قديم الأيام عجوز، فأنا أيضاً مثلك عجوز، وعجوز جداً. ولكني كلما تقدَّم بي الزمن، كلما أحبني الناس أكثر.

أنا سأقول لك السر:

كل واحد يحب ما هو مُقنَّعٌ، لابد أن تبدو للناس مُحبَّباً. اسمح لي أن أُعيرك بعض الملابس التي ألبسها، وسترى كيف أن الناس الذين كانوا يرفضونك، سوف يدعونك إلى بيوتهم، ويفرحون بمصاحبتك“.

وأخذ ”الحق“ بنصيحة ”المَثَل“، ولَبِسَ ما أعاره ”المَثَل“ من ملابس. ومن ذلك اليوم صار ”الحق“ و”المَثَل“ يسيران معاً يداً بيدٍ! +

This site is issued by the Monastery of St Macarius the Great at Scetis